أيمن زيدان
كثيراً ما أقابل كُتاباً وأشعر بالخجل من نفسي، كيف يكتب هؤلاء بينما أنزوي على نفسي عاجزاً عن كتابة ما يدور في عقلي، لماذا لا أكتب مثلهم؟ ولماذا لا يكون لي كُتب مثلهم أيضاً؟
سؤال لطالما روادني، أعلم أنّ الكتابة لا ولن تكون مهمة يسيرة، وتتطلّب الكثير من الجهد والتعب، أدرك ذلك، لكنني أموت من القهر، لماذا لا أكتب؟، بينما آخرون يكتبون، لماذا لا يكون لي إنتاجاً أدبياً، وهؤلاء يفعلونها؟
في الحقيقة، أدركتُ أنني السبب فيما أنا فيه، التسويف هو المتهم، حتى أنجز أيّ كتابة، فإنّ ذلك يأخذ مني وقتاً طويلاً بلا طائل، وكثيراً ما تضيع جهودي المتواضعة سُدى، لأنها في فوضى لا يمكن لأحد تصوّرها!
التسويف، هذا العدو اللدود، يقف لي بالمرصاد، فكلما أقنعتُ نفسي بكتابة قصة، أو مقالة، فإنه يوقعني في شر أعمالي، يدفعني للتوقف مع أوّل فقرة، وكأنه يُخبرني بمدى السخافة التي أعيشها، وهذا الأسلوب الغبي الذي أتحلى به، يُوهمني بأنّ مزاجي ليس على ما يرام، فلماذا لا أحاول في وقت آخر؟، ولسذاجتي أصدّقه، وهو من أقنعني برداءة أسلوبي!
أعتقد أنه حان الوقت للمواجهة، لن أقف مكتوف اليدين أمام هذه العادة السيئة، ولن أسمح لها بالاستمرار في العبث بوقتي، لقد حان الوقت، لذلك دعونا نبدأ!
بعض الأسباب التي تدفعك للتسويف..
قبل بضعة أسابيع تصفّحت كتاباً يتحدث عن الانتاجية، لفت انتباهي الأسباب التي يذكرها الكاتب عن السبب الحقيقي وراء ما نُعانيه في ترك الأعمال التي نقوم بها، وذكر منها:
1- أنه صعب
2- ممل
3- يُشعر بالاحباط
4- غامض ولا يفهم
5- ليس له معنى
جميع هذه الأسباب يمكن أن تكون سبباً لتأجيل الكتابة.
عندما تفتقر إلى خطة للكتابة، سرعان ما سيُصيبك الضجر، ستشعر أنّ جبلاً يرزح فوق رأسك، وأنك مبتلى بأمراض عصية عن الشفاء، وحينها ستتوه في متاهة التسويف، وبسبب عدم وجود خطة لن تستطيع الالتزام بجلسات كتابة منتظمة، لن تشعر بأيّ مسئولية على نفسك، ولهذا ستتحرر منها وتصبح خارج السرب.
الكتابة بحد ذاتها صعبة، يعتقد البعض أنها في متناول اليد، ويمكنك الكتابة متى شئت وحيثما أردت، وهذا للأسف غير صحيح، فإن كنت لا تُدرك أهمية ما تفعله، فالأفضل أن تبحث عن شيء آخر، تتطلب الكتابة الكثير من الجهد والالتزام الجاد، ولهذا، يجب أن لا تتوقف في بداية أيّ عمل بحجة أنه صعب لأنك لن تنجح به، يجب أن تصمد وتشحذ مُخيّلتك لتفكيك هذه العُقد (الصعبة)، دائماً ما تكون البداية مهمة، طريقتك في التعامل مع الكتابة يُنبيء بمدى أهليتك للاستمرار من العدم.
عندما تفتقر إلى خطة للكتابة، سرعان ما سيُصيبك الضجر، ستشعر أنّ جبلاً يرزح فوق رأسك، وأنك مبتلى بأمراض عصية عن الشفاء، وحينها ستتوه في متاهة التسويف، وبسبب عدم وجود خطة لن تستطيع الالتزام بجلسات كتابة منتظمة، لن تشعر بأيّ مسئولية على نفسك، ولهذا ستتحرر منها وتصبح خارج السرب.
لنكن واقعيين، إكمال مخطوطة -أو حتى مسودة واحدة- يستغرق وقتاً، وعدم وجود خطة، ولو رؤوس أقلام لما ستكتبه على الأقل، سيُشكّل عائقاً أمامك، سيكون هناك جدار يقف حائلاً تجاه أيّ عمل تفعله، فأنت تتحرك في المجهول، الفكرة غائبة والخطة غائبة أيضاً.
وأود أن أؤكد مرة أخرى إلى أحد أخطر العوامل في ترك الكتابة، وفقدان الانتاجية، وهو الشك.
الشك في قدرتك على إتمام العمل، وفقدانك للثقة بنفسك، ستأخذك بعيداً عن الكتابة، ستعمل على تشتيت جهودك وإقحامك في فكرة عدم أهليتك للكتابة، وهذا بالطبع غير صحيح، لكن، في الاتجاه الآخر يمكنك استخدام الشك في تطوير قدراتك وتحسين مهاراتك على الكتابة، يمكن تحويل هذا الشك في طلب الاستزادة من القراءة والبحث في الكتب التي يمكنها مساعدتك، وكذلك اكتشاف الطُرق التي يكتب بها كُتاب آخرون.
بعد التعرف على الأسباب التي تُوقعنا في التسويف، من المهم أن نقوم بتحليل أعمق لهذه الأسباب، حتى تغدو الصورة جلية أمام أعيننا.
كيف نتغلّب على التسويف؟
هناك أربع خطوات ساعدتني في التغلب على التسويف، سأشاركها معك، لكن اسمح لي قبل البدء بأن أسألك، هل أنت شغوف بالمشروع الذي تعمل لأجله؟ هل يُبقيك الكِتاب الذي تعمل عليه في حماس مُتقد؟ وهل المقالة أو القصة التي تكتبها تشغل مساحة كبيرة في مُخيّلتك؟ هل تشعر أنّ التفكير بما ستكتبه يسرق منك ساعات نومك؟
إذا لم يكن هناك إجابات على هذه الأسئلة، وإجابات واضحة لك، ومقنعة، فربما لن تُفيدك هذه الخطوات الأربع، فلماذا تضيع وقتك في شيء لا تستمتع به، ولا تُحبه؟ ربما يكون من الأجدر البحث عما تحبه بالفعل، لتُبدع فيه.
الخطوة الأولى: تحديد السبب
قبل أن تتمكن من مواجهة التسويف، عليك أن تفهم سبب ذلك.
هل تعمل على مشروع صعب أم أنك محبط من المشهد الذي تحاول كتابته؟
هل مللت من قصتك أم أنك تواجه مشكلة في رؤية وتقدير التقدم الذي أحرزته؟
ربما تُثقل الشكوك كاهلك أو أنك لا تشعر أنك أنجزت الكثير.
مهما كان الأمر، سواء كان تسويفك ينبع من سبب واحد أو أكثر في وقت واحد، فإنّ معرفة ما يكمن في جذور صراعك في الكتابة هو الخطوة الأولى للتغلب عليه.
الخطوة الثانية: تخفيف الألم
الكتابة ليست دائماً سهلة أو ممتعة، فإذا كنت تكافح من أجل كتاباتك، فاعلم أنك لست وحدك.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، حان الوقت لإلقاء نظرة على السبب (الأسباب) الجذرية للمماطلة والعمل على تخفيف آلامها، فيما يلي بعض الأمثلة:
1) إذا كنت تواجه صعوبة في الكتابة، من المهم أن تُكافئ نفسك بشيء مميز، عند كتابتك 500 كلمة في اليوم، يمكنك الخروج في تمشية خارج المنزل مع أصدقائك، أو عائلتك.
2) إذا كنت تشعر بالملل من الكتابة، حاول كتابة شيء أكثر إثارة، تحوّل إلى مشهد يطرد عنك هذا الملل، ويُحفّزك لاستعادة نشاطك في الكتابة.
3) إذا كنت مُحبطاً من الكتابة، حاول أن تأخذ حماماً ساخناً، أو المشي لمسافة طويلة، يمكن أن يكون وسيلة مفيدة في ايجاد الحلول المناسبة التي تُوفر لك حلاً لحالة الاحباط، والسماح لعقلك بالاسترخاء قليلاً هو المفتاح!
4) إذا كنت غير منظم في كتابتك، فماذا تنتظر؟
5) إذا لم يكن لكتابتك معنى شخصي، ففكر فيما إذا كنت شغوفاً بمشروعك، إذا كنت كذلك، حاول كتابة فقرة عن مهمة الكاتب الذي تطمح إليه لتذكير نفسك لماذا تكتب.
6) إذا كنتَ قد فقدت شغفك للكتابة، فحاول قراءة بعض أعمالك القديمة أو تتبّع تقدمك في الكتابة لمعرفة المدى الذي وصلت إليه.
7) وإذا كنتَ تشك في أهمية قصتك أو قدرتك على سردها، ذكّر نفسك بأنك كاتب جيد، وكل تقدم تُحرزه يُقربك خطوة واحدة نحو أهدافك.
الكتابة بروتين معين (على سبيل المثال، الكتابة قدر الإمكان لمدة 10 أو 15 دقيقة فقط)، أو العمل على موعد نهائي، أو محاولة الوصول إلى هدف معين من الصفحات، يمكن أن يحفز العديد من الكُتاب على الجلوس والكتابة.
الخطوة الثالثة: اكتشف نقاط الضغط
الضغط الصحي يمكنه أن يُولّد تأثيراً كبيراً مع مرور الوقت.
الكتابة بروتين معين (على سبيل المثال، الكتابة قدر الإمكان لمدة 10 أو 15 دقيقة فقط)، أو العمل على موعد نهائي، أو محاولة الوصول إلى هدف معين من الصفحات، يمكن أن يحفز العديد من الكُتاب على الجلوس والكتابة.
لكن، بالنسبة لكُتاب آخرين، فإنهم يتحمّلون ضغطاً أكثر من اللازم، إذا كنت أحد هؤلاء الكُتاب، فمن المهم أن تُعيد التفكير في حجم الضغوط التي تتحمّلها، من المهم أن تهتم بصحتك حتى تستطيع الاستمرار في الكتابة، وشيء من الضغط يمكن أن يكون المفتاح لطرد التسويف.
كثيراً ما أستخدم هذا التكتيك في كتاباتي، أضع لنفسي هدفاً قبل الشروع في الكتابة، وهو أن أكتب 200 كلمة أو التحرير لمدة 10 دقائق، هذا يُزيل الضغط، ويُذكّرني بأنّ التقدم هو الأهم.
الخطوة الرابعة: المكافأة والعقاب
أعتقد أنك استخدمت هذا التكتيك في تقليل ألم التسويف كما في الخطوة الثانية، ولكن، إذا لم تفعل، فأنصحك بتجربتها.
يعتمد تنفيذ نظام المكافأة بحجم الضغوط التي تضعها على نفسك للالتزام بإنهاء عملك، إذا كنتَ تضغط لأجل اتمام مهام الكتابة، فسيكون نظام المكافأة فعّالاً.
يمكن أن تكون المكافأة مثل الخروج للتمشية بعد جلسة كتابة ناجحة، أو شراء كتاب جديد بعد الكتابة كلّ يوم لمدة أسبوع، أو قضاء وقت إضافي مع أصدقائك أو عائلتك بعد الانتهاء من مخطوطة جديدة!
وإذا كنتَ لا تتفاعل بشكل جيد مع الضغوط، فربما يكون من الأفضل أن تضع نظاماً للعقاب بدلاً من ذلك، بمعنى آخر، حاول أن تُعاقب نفسك في حال لم تُنهي أهدافك اليومية، لتحفيز نفسك على الكتابة.
على سبيل المثال، يمكنك حجب 10 دولارات (أو أياً كانت العُملة) كنت ستُنفقها على كتاب جديد إذا لم تصل إلى هدفك في الكتابة، أو قد تحرم نفسك من الخروج للتمشية وبهذا ستضيع عليك متعة ساعات إضافية مع أصدقائك.
تُعد فكرة عدم تنفيذ مهام الكتابة اليومية، مُقلقة وسخيفة أيضاً، وهذه بدورها ستولّد شعوراً بعدم الرضى عن أدائك، وفي الاتجاه الآخر، ستكون حافزاً لكي تعمل بكلّ طاقتك على إنهاء الكتابة، وستقوم بالضغط على نفسك بطريقة سليمة لانجاز عملك.
وفي نهاية اليوم، سيواتيك شعور بأنك “فعلتها”، لقد أنجزت مهامك، ونجحت في كتابة القصة، وأنهيت مخطوطتك، وأصبحت فخوراً بنفسك، وستكون كذلك مشجعة لأن “تفعلها” ثانية في اليوم التالي، وهكذا، لن تتوقف قبل أن “تفعل” ما يتوجب عليك القيام به كلّ يوم.


أضف تعليق