8 أهداف سهلة للكتابة يمكن تحقيقها قبل نهاية العام

أيمن زيدان

مع اقتراب نهاية العام، نغرقُ في حالة تأمل في ما حققناه وما بقي لنا من أهداف، خاصة إذا كنا كتّاباً نسعى جاهدين لتحسين مهاراتنا خلال هذه الفترة القصيرة المُتبقية، نبحث عن طرق لتحقيق تقدم حقيقي وملموس في مسارنا الإبداعي دون الشعور بالضغط أو الإرهاق، وهنا تظهر أهمية تبنّي أهداف بسيطة وقابلة للتحقيق، بحيث يمكننا التركيز على خطوات صغيرة ولكنها فعّالة في تطوّر أسلوبنا في الكتابة، هذه الأهداف الصغيرة، رغم بساطتها، قادرة على إحداث تغيير ملحوظ؛ تمنحنا شعوراً بالإنجاز، وتساعدنا على بدء العام المقبل بنظرة متفائلة، ونحن نحمل ثمار جهودنا الصغيرة ونتطلع إلى مراحل إبداعية أكبر.

هذه ثمانية أهداف سهلة وواقعية تساعدك على تعزيز قدراتك الكتابية وتطوير ذاتك.

1- كتابة يوميات لمدة أسبوعين

قد تبدو فكرة كتابة اليوميات قديمة الطراز، لكنّها في الواقع تُعد من أكثر الوسائل فعالية لإطلاق العنان لأفكارك وتحقيق التوازن الذاتي، وهي خطوة أساسية لكل كاتب يسعى لاكتشاف صوته الخاص، فاليوميات تمنحك مساحة خاصة للتعبير بحُرية وبدون قيود، وتتيح لك أن تكتب عن أي شيء يختلج في ذهنك، من أفكار عابرة ومشاعر يومية إلى تأملات عميقة وخواطر فلسفية، يتحوّل هذا التمرين البسيط -مع مرور الوقت- إلى أداة فعّالة تساعدك على فهم أعمق لأفكارك وعواطفك، وتُساهم في توضيح أسلوبك الخاص وبناء صوت كتابي مميز يُعبر عنك بصدق، كتابة اليوميات هي عملية تنقيح ذاتي، تتطوّر فيها مهاراتك التعبيرية وتزداد قدرتك على تنظيم الأفكار، وهذا ما يجعلها تجربة قيّمة للكُتّاب الطموحين.

خصّص عشر دقائق لتسجيل الخواطر والتأملات اليومية، اختر وقت ثابت كل يوم، صباحاً أو مساءً، واكتب بحُرية دون أن تفرض قيوداً على نفسك بشأن الأسلوب أو القواعد، هذه الكتابة التلقائية ستساعدك على تعزيز مهارات التعبير، وتقديم أفكارك على الورق دون خوف من “الصواب” أو “الخطأ”، بعد أسبوعين من التدوين المنتظم، ستُفاجأ بعُمق الأفكار والوضوح الذي تكتسبه في أسلوبك.

2- إتمام قصة قصيرة من ألف كلمة

القصة القصيرة هي تجربة أدبية غنية تُقدّم مساحة مكثّفة للإبداع دون الحاجة للغوص في تعقيدات الرواية الطويلة، ويجعلها وسيلة مثالية لكل كاتبٍ يرغب في صقل مهاراته السردية ضمن إطار محدود، فبخلاف الروايات التي تتطلّب تطويراً شاملاً للشخصيات والأحداث، تسمح لك القصة القصيرة التركيز على موقف معين أو لحظة مؤثرة، مستخدماً أسلوباً مكثفاً ولغة مُختارة لتوصيل الفكرة بأقوى تأثير ممكن، هذه الطبيعة المختصرة تدفعك لاختيار كلماتك بعناية، والعمل على تطوير أسلوبك في نقل الأفكار والمشاعر بأقل عدد من الجُمل، ويحفزك لاستخدام تقنيات فنية متعددة مثل الإيحاء والتكثيف اللغوي والحبكة المحدودة، كتابة القصة القصيرة تمنحك فرصة لتجريب زوايا سرد جديدة وتوجيه الرسالة إلى القارئ بإيجاز وقوة، وتُعزز من مهاراتك الأدبية وتدعم قدرتك على السرد بإتقان وفاعلية.

قم بتأليف قصة قصيرة لا تتجاوز ألف كلمة، اختر موضوعاً بسيطاً مُستلهماً من حياتك اليومية، أو حتى مشهد شاهدته في مقهى أو حديقة، اكتب المسودة الأولى دون تردد، ثم عُد وحررها، ستتيح لك هذه التجربة فرصة لفهم طريقة بناء الأحداث وتطوير الشخصيات ضمن إطار صغير، وتزيد من قوة أسلوبك وقدرتك على السرد.

3- تجربة نوع أدبي جديد

التنوّع في الكتابة وسيلة لكسر الروتين، وعنصر أساسي لإثراء أسلوبك الأدبي بطرق غير متوقعة، عندما تُجرب أنواعاً مختلفة من الكتابة، مثل القصص القصيرة، الشعر، المقالات، أو حتى الكتابة الساخرة، فإنك تمنح نفسك الفُرصة لاكتساب مهارات جديدة وتوسيع آفاقك الأدبية، هذا التنوّع يُساعدك على استكشاف زوايا سرد مختلفة، ويجعلك أكثر مرونة في التعامل مع الأفكار والمشاعر التي تريد التعبير عنها، ويُثري رؤيتك للأدب ويسمح لك بتجريب تقنيات جديدة لم تكن فكرت فيها من قبل، كما أنّ التنقل بين أنماط وأساليب الكتابة يمنحك منظور أعمق عن نقاط قوتك ككاتب، ويدفعك للتعرّف بشكل أوضح على ما يُميز صوتك الأدبي، ويمهّد الطريق لتقديم أعمال إبداعية تجمع بين الأصالة والحداثة وتلامس مشاعر القراء بطرق متعددة.

اكتب نص في نوع أدبي لم تعتد عليه، إذا كنتَ تكتب الشعر، جرّب كتابة مقالٍ تحليلي، وإن كنتَ كاتب مقالات، جرّب كتابة مشهد سردي أو حتى حوار قصير بين شخصيتين، هذه التبديلات تمنحك فهماً جديداً لأساليب اللغة، وتفتح أمامك طرق لاكتشاف مواهب أخرى لديك.

هذه المساحة تتيح لك بناء هوية أدبية خاصة بك، وتقديم أعمالك في الوقت والمكان الذي يُناسبك، فتتحوّل الكتابة إلى تجربة تفاعلية تُثري حسّك الإبداعي وتبني جسور التواصل مع القراء.

4- إطلاق مدوّنة للكتابة

إذا لم تتوفر لديك مساحة لنشر كتاباتك أو مشاركة أفكارك مع الجمهور، فإنّ هذا هو الوقت المثالي لبدء مدوّنة شخصية أو إنشاء حساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، ومن خلال هذه المنصات، يمكنك الوصول إلى جمهور واسع والتفاعل مع قراء يشاركونك نفس الاهتمامات الأدبية، ويساعدك على تلقي ملاحظات بنّاءة وتطوير مهاراتك بشكل مستمر، المدوّنة أو الحساب الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي سيمنحك حرية اختيار المواضيع التي تريد الكتابة عنها والتجريب بأساليب سرد مختلفة، سواء كانت مقالات، خواطر، قصص قصيرة، أو حتى ملاحظات يومية، كما أنّ هذه المساحة تتيح لك بناء هوية أدبية خاصة بك، وتقديم أعمالك في الوقت والمكان الذي يُناسبك، فتتحوّل الكتابة إلى تجربة تفاعلية تُثري حسّك الإبداعي وتبني جسور التواصل مع القراء.

أنشيء مدوّنة أو حساب يُركّز على نشر كتاباتك وأفكارك بانتظام، لا داعي للقلق بشأن الجمهور؛ ابدأ بنشر ما تشعر أنه يُعبر عنك، سواء كان مقالاً أو قصيدة أو حتى خواطر قصيرة، هذا الالتزام بالنشر سيُحفّزك على الكتابة بانتظام، وسيُتيح لك فرصة معرفة ما يجذب القراء وطريقة تفاعل نصوصك معهم.

5- قراءة ثلاثة كتب بأساليب مختلفة

القراءة لأدباء وكتّاب ينتمون إلى أساليب أدبية وخلفيات ثقافية متنوّعة تُعد من أهم الوسائل لتعزيز مهاراتك الكتابية وتوسيع آفاقك الفكرية، عندما تقرأ في عوالم أدبية متنوّعة، ستتعرّف على أساليب سرد مختلفة، وتتعمّق في رؤى جديدة تعكس تجارب ووجهات نظر ربما لم تتطرّق إليها من قبل، هذا التعدّد الثقافي والأدبي يُثري معرفتك ويجعلك أكثر مرونة في تقبّل الأفكار المتنوّعة، ويفتح أمامك أبواباً جديدة من الإبداع، كما أنّ القراءة من مصادر مختلفة تعلّمك طريقة استخدام تقنيات سردية جديدة وتمنحك أدوات لغوية تُعينك على صياغة أفكارك بشكل أكثر قوة وتأثيراً، وتطوّر من أسلوبك الأدبي وصوتك ككاتب.

اقرأ ثلاثة كتب لكتّاب يتميزون بأساليب متباينة، اختر كتاب كلاسيكي وآخر معاصر، وكتاب من نوع أدبي مختلف كالشعر أو الرواية البوليسية، حاول أن تُحلل أسلوب كل كاتب، واستخرج التقنيات التي يستخدمونها في بناء شخصياتهم أو وصف الأماكن، ستلاحظ كيف تتأثر كتاباتك بتلك الأساليب، وتكسبك رؤية أعمق للأدب.

6- كتابة مقال حول شغفك

هناك قوة هائلة تكمُن في التعبير عن المواضيع التي تثير شغفك وتهمُك بصدق، الكتابة عن الأشياء التي تشعر بارتباط عميق بها تمنح كلماتك طاقة مميزة ونقية، عندما تكتب عن موضوعات تُحرك مشاعرك أو تثير اهتمامك، تكون أكثر قدرة على التعبير بأسلوبٍ حيوي وجذاب، وتجعل مقالاتك أكثر تأثيراً على القارئ، هذا النوع من الكتابة يُتيح لك التواصل مع جمهورك بشكل حقيقي وصادق، كما يخلق اتصالاً بينك وبينه قائماً على الثقة والمشاركة، كما أنّ الكتابة عن المواضيع التي تحبها تطوّر صوتك الأدبي، وتُظهر أسلوبك الشخصي، وتجعل قراءك يتوقون إلى المزيد من أفكارك وكتاباتك التي تأتي من القلب، فتكون أكثر إلهاماً.

اكتب مقالاً حول موضوع يشغلك أو قضية تؤمن بها، اختر موضوعاً يهمك، ثم اكتب بحُرية، دون تقييد نفسك، ركّز على التعبير بصدق عن أفكارك وتجاربك، ستجد أنك تجذب القراء الذين يشاركونك الشغف، هذه الكتابة الحرة تزيد من قدرتك على التعبير عن مشاعرك بوضوح وفعالية.

7- تحرير نص قديم وتحسينه

قد يكون لديك نصوص قديمة كتبتها في وقت ما، وتشعر الآن أنك قادر على تحسينها وإعطاءها طابعاً جديداً يتناسب مع تطوّرك ككاتب، تحرير هذه النصوص القديمة هو فرصة ثمينة لتطوير حسّك النقدي ومهاراتك في الكتابة، عندما تعود إلى نص قديم، تجد أنّ لديك القدرة على تقييمه من منظور مختلف، مع مراعاة ما تعلّمته من تقنيات وأساليب جديدة، هذا التمرين يمنحك الفرصة لمراجعة اختياراتك اللغوية، تنظيم الأفكار، وبناء الجُمل بشكل أكثر سلاسة وإتقان، كما يُتيح لك هذا النوع من التحرير فرصة لاستكشاف أسلوبك الشخصي بشكل أعمق، بحيث يمكنك ملاحظة تطوّرك من خلال التعديلات التي تجريها على النقد الذاتي والتفاعل مع نصوصك بطريقة أكثر احترافية.

اختر نص قديم وأعِد تحريره بهدف تحسينه، اقرأ النص وكأنك قارئ جديد، وحدد النقاط التي يمكنك تطويرها، قُم بتحسين الجُمل وإعادة صياغة الأفكار، هذه العملية تُعرفك على أسلوبك وتعلمك طريقة تحسين نصوصك المستقبلية.

من خلال الكتابة المنتظمة، تصبح الكتابة جزءاً من روتينك اليومي، وتُحسّن من قدرتك على التعبير عن أفكارك بشكل أسرع وأوضح، وستلاحظ تطوّر ملحوظ في مهاراتك اللغوية والتقنيات التي تستخدمها، بالإضافة إلى تحفيزك للاستمرار في التجريب بأساليب جديدة وأفكار مبتكرة

8- التزم بتحدي يومي للكتابة لمدة 30 يوماً

الكتابة المنتظمة تعتبر من أكثر الوسائل فعالية في إتقان المهارات الكتابية، وتساهم في تحسين أسلوبك وزيادة تدفق الكتابة، إذا لم تَعتد على الكتابة اليومية، فهذا التحدي يفرض عليك الالتزام بكتابة شيء يومياً يمكن أن يكون نقطة انطلاق رائعة لتطوير هذه العادة المفيدة، من خلال الكتابة المنتظمة، تصبح الكتابة جزءاً من روتينك اليومي، وتُحسّن من قدرتك على التعبير عن أفكارك بشكل أسرع وأوضح، وستلاحظ تطوّر ملحوظ في مهاراتك اللغوية والتقنيات التي تستخدمها، بالإضافة إلى تحفيزك للاستمرار في التجريب بأساليب جديدة وأفكار مبتكرة، والكتابة اليومية تساعدك أيضاً على تخطي حاجز المماطلة، وتخلق حالة من الانضباط الذاتي الذي يساعدك على إتمام المشاريع الكتابية الكبيرة، ويجعل الكتابة عملية ممتعة ومثمرة.

اكتب نص يومي لمدة 30 يوماً، حتى لو كان مجرد جُملة أو فقرة، يمكنك كتابة نصوص قصيرة حول أحداث أو مشاعر، أو حتى تدوين أفكارك اليومية، وستجد بعد مرور الشهر أنك اكتسبت عادة الكتابة بانتظام، وتشعر بتقدم ملحوظ في سرعة وسهولة التعبير عن أفكارك.

لا يلزم لتحقيق هذه الأهداف التفرّغ الكامل أو الجهد الشاق؛ هذه أهداف بسيطة وواقعية يمكن لأي كاتب الالتزام بها دون إرهاق.

المفتاح هنا هو البساطة، وعدم السعي وراء الكمال، والتركيز على الاستمرارية والرغبة في التطوّر، هذه الأهداف الثمانية فرصة لاستكشاف ذاتك، وتطوير حسّك الأدبي، وتعزيز ثقتك بالكتابة.

كل هدف من هذه الأهداف، سواء كان كتابة اليوميات، أو ممارسة نوع أدبي جديد، أو حتى بدء مدوّنة شخصية، سيُسهم في بناء تجربة غنية ومتنوّعة، ومع انتهاء العام، ستجد أنك اكتسبت مهارات جديدة، واستكشفت أبعاد خفية في نفسك، تجعل عامك المقبل محمّلاً بالآمال.

اغتنم هذه الفرص الصغيرة، وانظر إليها كخطواتٍ نحو هدف أكبر، نحو رحلتك الخاصة في عالم الكتابة والإبداع.

والآن.. هل تعتقد أنّ هذه الأهداف الصغيرة يمكنها صنع التغيير في حياتك ككاتب؟


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.