لقاء في مقهى باريسي

لقاء في مقهى باريسي

عبدالباسط شمسان

وبينما كنت أسير وحيداً على ضفاف السين، تذكرتُ كلمات فيكتور هوجو الخالدة: “ليس هناك شيء أقوى من فكرة حان وقتها”، وفكرتُ أنّ وقت الكلمة الصادقة لم ينتهِ أبداً، ولن ينتهي طالما كان هناك إنسان واحد قادر على الكتابة، وإنسان آخر قادر على القراءة.

بينما كنتُ أجلس في ذلك المقهى العتيق الذي كان مسرحاً للقاءات الكتّاب والمفكرين منذ قرن مضى، بين جدران تحمل صور فولتير وروسو وبلزاك، وتحت سقف عرف همسات المتمردين وصيحات الثوار، كنتُ أنتظر صديقي الناقد الأدبي أرمان دوفال.

دخل أرمان، وقد بللت قطرات المطر معطفه الأسود، جلس أمامي، ووضع قبعته على الطاولة، ثم طلب كوب الشاي.

“صديقي العزيز!” صاح بصوته، “كم أسعدني أن أراك تكتب من جديد، لقد ظننتُ أنك استسلمت، كما فعل الكثيرون”.

ابتسمتُ ابتسامة حزينة، “أستسلم؟ وهل يستطيع القلب أن يتوقف عن النبض؟ الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، يا صديقي، بل هي الحياة ذاتها، أكتبُ لأنني أتنفس، وأتنفس لكي أكتب”.

أخذ أرمان رشفة من الشاي، ونظر إليّ بعينين تشعان بالفضول، “لكن العالم تغير، الناس لم تعد تقرأ كالسابق، من يملك الوقت للتأمل في فقرة مكتوبة بعناية، أو التفكير في مصير بطل روائي، عندما تتحول الحياة بأكملها إلى سباق محموم؟”

“دعني أخبرك قصة، يا صديقي العزيز”، قلت وأنا أتأمل انعكاس الضوء في كوب الشاي، “قبل قرون، عندما كانت الكاتدرائيات تُبنى حجراً حجراً، كان النحاتون يصنعون تماثيل دقيقة في أماكن لا يراها أحد، في زوايا مظلمة لا تصلها العين، عندما سُئلوا لماذا يبذلون كل هذا الجهد في عمل لن يراه أحد، أجابوا: ‘الله يرى’”.

صمت أرمان للحظة، ثم قال: “فلسفة جميلة، لكنها لا تطعم جائعاً”.

“الحضارة لم تُبنَ على خبز وحده، يا صديقي، لقد قاومت الكلمة عبر التاريخ كل محاولات الإسكات والتدجين، في عصر كان فيه امتلاك كتاب جريمة، كان الناس يحفظون القصائد والروايات ويتناقلونها شفاهةً، لقد رأينا من يحرقون الكتب، ورأيناهم يتحولون إلى رماد في صفحات التاريخ، بينما بقيت الكلمات حية تنبض”.

رفعت عيني إلى صور الكتّاب المعلقة على جدران المقهى، “هؤلاء لم يكونوا مجرد حرفيين ماهرين يصنعون جُملاً جميلة، كانوا أصواتاً في وجه الظلم، مشاعل في ليل طويل، فولتير كان صوتاً للعقل في زمن الخرافة، روسو كان صرخة الإنسان البسيط في وجه الطبقية المتحجرة، بلزاك كان مرآة عصره، يعكس ألف وجه ووجه للمجتمع المتفسخ”.

طلب أرمان كوب شاي آخر، وقال بنبرة فيها بعض السخرية: “أخشى أنك رومانسي مفرط، صديقي، العالم لم يعد يؤمن بالأبطال، ولا حتى بأنصاف الأبطال، نحن في عصر الصورة العابرة واللحظة الخاطفة، النجوم اليوم هم من يظهرون على الشاشات، لا من يسطرون الكلمات على الورق”.

“الحضارة لم تُبنَ على خبز وحده، يا صديقي، لقد قاومت الكلمة عبر التاريخ كل محاولات الإسكات والتدجين، في عصر كان فيه امتلاك كتاب جريمة، كان الناس يحفظون القصائد والروايات ويتناقلونها شفاهةً، لقد رأينا من يحرقون الكتب، ورأيناهم يتحولون إلى رماد في صفحات التاريخ، بينما بقيت الكلمات حية تنبض”.

“ربما كنتَ محقاً”، أجبته، “لكنني سأخبرك بحقيقة أخرى: القلب البشري لم يتغير، لا يزال يبحث عن المعنى، عن الجمال، عن الحقيقة، تحت كل هذا الضجيج، ووراء كل هذا التسارع، يسكن الصمت الأبدي والأسئلة الخالدة: من نحن؟ لماذا نعيش؟ ما معنى الحب والموت والزمن؟”

صمت أرمان، وبدا أنه يتأمل كلماتي، خارج المقهى، كان المطر قد توقف، وبدأت باريس تتنفس تحت سماء صافية.

“الكاتب اليوم”، واصلت حديثي، “يعيش في منطقة غريبة بين اليأس والإيمان، يأس من عالم أصبح أكثر سطحية وتفاهة، وإيمان عنيد بأنّ الكلمة الصادقة لا يمكن أن تموت، كمن يوقد شمعة في إعصار، يعرف أنها ستنطفئ، لكنه يعيد إشعالها مراراً وتكراراً”.

امتدت يد أرمان إلى كتفي، وقال بصوت أكثر دفئاً: “لكن قل لي، بعيداً عن الفلسفة، ما الذي تكتبه هذه الأيام؟”

“أكتب عما أراه حولي: عن ذلك المتشرد الذي يبيت تحت جسر الآرتس، مغطياً جسده بصفحات الجرائد، عن تلك الأم التي تعمل في ثلاثة أماكن لتطعم أطفالها، وتجد الوقت لتروي لهم حكاية قبل النوم، عن ذلك الشاب الذي يقف على قمة مونمارتر كل صباح، ويتأمل المدينة التي أغرقته وأنقذته في آن واحد”.

تلألأت عينا أرمان، وقال: “أتذكر ما كتبه فيكتور هوجو ذات مرة: ‘إنّ الروح الإنسانية أعمق من أعمق بحار العالم، وأوسع من أوسع فضاء”.

“نعم، وهو من قال أيضاً: ‘الكِتاب هو السلاح الصامت للحرية’ وهذا ما نحن بحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى: كُتب صامتة في مواجهة التفاهة والزيف”.

“لكن دعنا نتحدث عن اللغة”، قال أرمان، “هل لاحظت كيف تتغير وتتحوّل؟ كيف تتحوّل الكلمات إلى رموز فارغة، تستخدم للزينة أكثر من التعبير؟”

قلت بحرارة: “اللغة ليست مجرد وعاء للأفكار، بل هي الهيكل الذي يُبنى عليه الفكر ذاته، عندما تفقد اللغة دقتها وعمقها، يفقد الفكر معها وضوحه وعمقه، لقد شاهدنا كيف يمكن استخدام الكلمات لإخفاء الحقيقة بدلاً من كشفها، لتبرير الشر بدلاً من مواجهته”.

“كفلوبير، تبحث عن الكلمة المثالية في عالم من الكلمات المتآكلة”، قال أرمان مبتسماً.

“لا، لستُ أبحث عن الكمال، بل عن الصدق، الكلمات، مثل الناس، يمكن أن تكون نبيلة في بساطتها، عظيمة في تواضعها، فالكاتب العظيم ليس من يستخدم كلمات غريبة ومعقدة، بل من يستطيع أن يجعل الكلمات بسيطة ومؤثرة”.

ضحك أرمان ضحكة قصيرة، “كل هذا جميل، يا صديقي، لكن ألا تخشى أن تكون كلماتك مجرد صدى في غرفة مغلقة؟ نحن، الكتّاب والمثقفون، نتحدث أحياناً إلى أنفسنا فقط، محبوسين في برج نخبوي، بينما يعيش العالم الحقيقي خارج أسواره”.

هززت رأسي، “هذا هو الفخ الذي يسقط فيه الكثيرون: الاعتقاد بأنّ الثقافة امتياز للقلة، وأنّ الفكر العميق لا يمكن أن يصل إلى الجماهير، لكن التاريخ يثبت عكس ذلك: عندما تمس الكلمات شيئاً حقيقياً وعميقاً في النفس البشرية، فإنها تتجاوز حدود الطبقة والتعليم والمكان”.

باريس تلمع تحت أضواء المساء
باريس تلمع تحت أضواء المساء

رفعت يدي مشيراً إلى النافذة، حيث كانت باريس تلمع تحت أضواء المساء، “انظر إلى هذه المدينة، لقد شهدت ثورات وانتفاضات، عاشت الاحتلال والتحرير، عرفت المجد والسقوط، وفي كل مرحلة من تاريخها، كانت الكلمات سلاحاً وعزاءً وبوصلة، روسو كتب ‘العقد الاجتماعي’ والناس خرجوا إلى الشوارع، هوجو كتب ‘البؤساء’ والمجتمع بدأ يفكر في معنى العدالة”.

“تلك كانت أزمنة أخرى”، قال أرمان.

“والناس كانوا بشراً، كما هم اليوم، ما يتغير هو الظروف، أما الروح البشرية فتظل كما هي: متعطشة للمعنى، جائعة للحقيقة، محبة للجمال”.

ثم التفت إليّ وقال: “لكن ماذا عن منافسي الكلمة؟ السينما، التلفاز، الإنترنت… ألا تراها تسحب البساط من تحت أقدام الأدب التقليدي؟”

“المنافسة تصنع التميز، يا صديقي، لا تقتله، الصورة قوية، نعم، لكنها ليست أقوى من الخيال، عندما تقرأ، تصبح أنتَ خالق الصورة، ومخرج المشهد، وممثله في آن واحد، القراءة هي الفن الوحيد الذي يجعل من المتلقي مبدعاً مشاركاً”.

“لكن الصورة أسهل، أسرع، لا تتطلب جهداً…”

“وتلك هي نقطة ضعفها الكبرى! الأشياء العظيمة في الحياة ليست سهلة أبداً: الحب يتطلّب تضحية، والمعرفة تتطلّب جهداً، والجمال يتطلّب تأملاً، الأدب لا يقدم نفسه مباشرة كمعرفة جاهزة، بل يدعو القارئ إلى رحلة، إلى مغامرة داخلية”.

كان أرمان صامتاً، يحمل وجهه الآن تعبيراً مختلفاً، مزيجاً من التأمل والاهتمام.

“أكتب عما أراه حولي: عن ذلك المتشرد الذي يبيت تحت جسر الآرتس، مغطياً جسده بصفحات الجرائد، عن تلك الأم التي تعمل في ثلاثة أماكن لتطعم أطفالها، وتجد الوقت لتروي لهم حكاية قبل النوم، عن ذلك الشاب الذي يقف على قمة مونمارتر كل صباح، ويتأمل المدينة التي أغرقته وأنقذته في آن واحد”.

“أتعرف،” قال بعد صمت، “ما زلتُ أذكر المرة الأولى التي قرأت فيها ‘الأحدب’ لهوجو، كنتُ صبياً في السابعة عشرة، وكانت تلك الليلة عاصفة، جلستُ تحت ضوء مصباح باهت، وغرقتُ في عالم نوتردام وكازيمودو وإيزميرالدا، عندما رفعتُ عيني، كان الفجر قد بدأ، والمطر قد توقف، وأنا لم أعد نفس الشخص، تلك هي قوة الكلمة، أليس كذلك؟ أن تجعلك شخصاً آخر، أن تمنحك عيوناً جديدة ترى بها العالم”.

“هل تعرف ما يميز الكاتب الحقيقي اليوم؟” سألته، “إنه منفي في وطنه، غريب وسط أهله، يعيش في المجتمع نفسه، ويتحدث اللغة نفسها، لكنه يرى ما لا يراه الآخرون، ويشعر بما لا يشعرون به، كالمصباح في منتصف الطريق: جزء من المشهد، لكنه يضيئه من موقع مختلف”.

“ومع ذلك، يظل الكاتب ابن عصره وبيئته، لا يستطيع الانفصال عنهما تماماً”.

“بالطبع! فالاغتراب ليس انفصالاً، بل رؤية من زاوية مختلفة، الكاتب ابن عصره، لكنه ليس سجيناً له، يشبه من يقف على تل يطل على المدينة: هو منها، لكنه يراها كاملة، يرى التقاطعات والمفترقات، يرى حركة الناس ووجهتهم، بينما هم منغمسون في تفاصيل الطريق”.

مر أمام المقهى مجموعة من الشباب، يتحدثون بصوت عالٍ، يضحكون، مشغولون بهواتفهم، راقبتهم لحظة، ثم التفت إلى أرمان وقلت: “انظر إليهم، في ظاهرهم، منفصلون عن الماضي، مهووسون باللحظة، لكن في أعماقهم، يحملون نفس المخاوف والآمال والأسئلة التي حملها أجدادهم وأجداد أجدادهم، هنا يكمن دور الكاتب: أن يربط الحاضر بالماضي، الظاهر بالباطن، اللحظة بالأبدية”.

كان الليل قد خيّم على باريس، وأصبحت النجوم واضحة فوق نهر السين، كان أرمان يستمع إليّ باهتمام متزايد، وكأنّ شيئاً ما في كلماتي أيقظ فيه حماساً قديماً.

“دعني أسألك سؤالاً مباشراً”، قال وهو يميل نحوي، “ماذا تأمل أن تحقق بكتاباتك؟ الشهرة؟ الخلود؟ تغيير العالم؟”

ضحكتُ ضحكة هادئة، “لا شيء من هذا وكل هذا معاً، أكتبُ لأشهد، الكلمة في أصلها هي شهادة: أنا رأيتُ هذا، شعرتُ بهذا، عشتُ هذا، وأتركُ لكم هذه الكلمات شاهداً، في عالم يمحو آثاره بسرعة، تصبح الكلمة المكتوبة هي الأثر الباقي، العلامة التي تقول: كان هنا إنسان، أحس وفكر وحلم”.

“شهادة”، كرر أرمان الكلمة وكأنه يتذوقها، تُذكرني بكلمات كامو: “على الكاتب أن يشهد لصالح أولئك الذين لا صوت لهم”.

“وهم كثر، يا صديقي! المنسيون في زوايا المدن، المطحونون في آلة العصر، الصامتون الذين تختفي أصواتهم تحت ضجيج المشاهير والأثرياء، هؤلاء هم من يحتاجون إلى شهادة الكاتب، إلى كلمته التي ترفعهم من ظلمة النسيان إلى نور الوجود”.

نهض أرمان وقد بدا عليه التأثر، ثم عاد ليجلس وقال: “لكن أليست هذه مسؤولية ثقيلة؟ أن تكون صوتاً للصامتين، شاهداً على العصر، ضميراً يقظاً وسط غفلة عامة؟”

“الحياة نفسها مسؤولية، يا صديقي، منذ اللحظة الأولى التي نفتح فيها أعيننا على هذا العالم، نصبح مسؤولين: عن خياراتنا، عن صمتنا، عن صوتنا، الكاتب لا يتحمل مسؤولية أكبر من أي إنسان آخر، لكنه ببساطة لا يستطيع التنصّل منها، لأنّ الكلمة تجعله مرئياً، واضحاً، عارياً أمام الآخرين وأمام نفسه”.

“وماذا عن الكتّاب الذين يستخدمون مواهبهم في تزييف الواقع، في تبرير الظلم؟”

“هؤلاء ليسوا كتّاباً، بل باعة كلمات، الكاتب الحقيقي هو من يرى، ومن يرى لا يستطيع أن يكون أعمى بإرادته، قد نخطئ، قد ننخدع، قد نتردد، لكن هناك لحظة حاسمة في حياة كل كاتب حقيقي: لحظة المواجهة مع الضمير، حيث يختار بين الحقيقة والزيف، بين الصوت والصمت”.

“هل تعرف ما يميز الكاتب الحقيقي اليوم؟” سألته، “إنه منفي في وطنه، غريب وسط أهله، يعيش في المجتمع نفسه، ويتحدث اللغة نفسها، لكنه يرى ما لا يراه الآخرون، ويشعر بما لا يشعرون به، كالمصباح في منتصف الطريق: جزء من المشهد، لكنه يضيئه من موقع مختلف”.

كان الوقت قد تأخر، وبدأ المقهى يفرغ من رواده، دفعنا الحساب وخرجنا إلى شوارع باريس الليلية، كان الهواء بارداً، منعشاً، وكانت النجوم تلمع بوضوح غير معتاد.

“سؤال أخير”، قال أرمان ونحن نسير على ضفاف السين، “لو كان لديك فرصة لتوصية واحدة لكاتب شاب يبدأ طريقه اليوم، ماذا ستقول له؟”

توقفت للحظة، وتأمّلت الماء يجري تحت الجسر، يعكس أضواء المدينة كنجوم سقطت من السماء.

“سأقول له: لا تكن صدى، كن صوتاً، لا تنظر إلى ما هو رائج، بل إلى ما هو ضروري، اكتب كما لو أنّ كلماتك هي السجل الوحيد المتبقي من عصرنا، وكأنّ الأجيال القادمة ستعرف عنا فقط ما تكتبه أنت، كن أميناً مع نفسك ومع قرائك، حتى لو كلفك ذلك شهرتك أو راحتك أو انتماءك، وقبل كل شيء، تذكر أنّ الكلمات أرواح وأفكار ومصائر، فكن جديراً بها”.

تصافحنا، وافترقنا عند مفترق الطرق، كان أرمان سيأخذ الطريق إلى مونمارتر، وأنا إلى الحي اللاتيني، قبل أن نفترق، قال لي: “ستستمر في الكتابة إذن، رغم كل شيء؟”

ابتسمت وقلت: “سأستمر في الكتابة بسبب كل شيء، الكتابة ضرورة، وليست هروباً من الواقع، في عصر الزيف والتفاهة والنسيان، تصبح الكلمة الصادقة هي ثورتنا الصامتة، شهادتنا الدائمة، والنور في الظلام الدامس”.

وبينما كنت أسير وحيداً على ضفاف السين، تذكرتُ كلمات فيكتور هوجو الخالدة: “ليس هناك شيء أقوى من فكرة حان وقتها”، وفكرتُ أنّ وقت الكلمة الصادقة لم ينتهِ أبداً، ولن ينتهي طالما كان هناك إنسان واحد قادر على الكتابة، وإنسان آخر قادر على القراءة.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق