صورة تُظهر مدينة صنعاء القديمة ببيوتها التقليدية المرتفعة المزخرفة بنوافذ مزجّة (قمرية) وألواح طينية وشكل معماري متراكب بين الطراز الإسلامي والعمران المرتفع فوق أرض جبلية، مما يعكس عراقة وتمازج الماضي بالحضور الحي.

صنعاء المدينة الحاضرة في خاصرة التاريخ…

ناهد عبدالله أحمد القدسي 

ماذا تقول جغرافيا الحروف عن صنعاء؟ تلك المدينة التي توسّدت قصائد الشعراء، وتغنّى بها عشّاق الجمال، الحاضرة في خاصرة التاريخ منذ الأزل…

صنعاء روح اليمن وشريانه النابض، هذه المدينة التي يتجدّد شبابها مهما شاخ بها الزمن وجارت بها الظروف.

هذه المدينة التي تتوشّح جمالاً من نوع خاص وطابعاً فريداً، عراقة مبانيها وشوارعها التي ما إن تمرّ بها حتى تشعر بأنّ لها روحاً تخاطبك وتُخبرك: كم جيلاً مرّ منها، وكم نفساً احتضنت سماء هذه المدينة… تحدثك كيف أوجعتها الأيام وعصفت بها جروح الزمن…

هذه المدينة التي تتقاسم ملامحها مع كل من يسكنها، تشبهنا في روحها؛ نحبها وتحبنا، نتوسّدها رغم دمارها، نعشقها حتى وإن شوّهت ملامحها الحروب… نعشق حطامها ما دامت تحمل دفء صنعاء وبعضاً من ملامحها.

من منّا لم يعشق عبق هذه المدينة ويُسكنها قلبه؟ من لم يشاهد وجهها الوضّاح صباح العيد وفي الأيام الماطرة؟ من لم يمرّ بممرّاتها ويُحدّث أزقّة صنعاء القديمة؟ من لم يقرأ صنعاء في كتابات المقالح؟

ودائماً أقول: من أراد أن يرى صنعاء بعين قلبه فليقرأها في كتابة المقالح، ليمرّ بها ويكتشف مكامن العشق ومنتزه الروح…

هي صنعاء المتوشّحة بالجمال والفن منذ الأزل، هي صنعاء التي حين تُعشق تذوب بها القلوب عشقاً.


الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة

عبدالعزيز المقالح

لكَ أنْ تشربَ قهوتَكَ الليليةَ
في أيِّ مكانٍ،
في روما أو باريسَ،
وأن تشربها بالقرفةِ
أو بالهالِ
وباللَّبنِ الطازجِ
أو بالعسلِ الجبلي
لكَ أن تختارَ مكانَك
في مقهىً مغمورٍ بالضوء الباذخ
أو مطليٍّ بالعتمة
لكنك لن تتذوَّق فنجاناً
أشهى من فنجانٍ صنعانيٍّ
يأخذُ شكلَ بخارِ الغيمةِ
وهي تبلِّل جفنَ صباحٍ
يفتح عينيهِ الخضراوين
على جبلٍ تكسو عري حجارتهِ
أشجارُ البنّ.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق