حافظ على قرارات الكتابة طوال العام: نهج الكاتب الخبير

أيمن زيدان

الكتابة توازن دقيق بين الانضباط والإبداع والمثابرة. كثير من الكُتاب، سواء المبتدئين أو المحترفين، يضعون قرارات كتابة طموحة مع بداية كل عام، يُلزمون أنفسهم بالكتابة بشكل أكثر انتظاماً، أو إكمال مشاريع طويلة مؤجلة، أو ببساطة تخصيص المزيد من الوقت للكتابة. لكن، ومع مرور الأشهر، غالباً ما تتلاشى هذه القرارات بسبب أعباء الحياة والعمل.

ولضمان استمرار قراراتك في الكتابة طوال العام، من الضروري تبنّي نهج استراتيجي وصبور ومدروس، إليك استعراضاً مفصلاً لفن الحفاظ على أهداف الكتابة طوال السنة.

حدد أهدافاً ملموسة وقابلة للقياس

الطموح ضروري، لكن التطلّعات الغامضة لن تؤدي أبداً إلى نجاح ملموس. أحد أكثر الأخطاء شيوعاً في الحفاظ على قرارات الكتابة هو تحديد أهداف مُبهمة. تصريحات مثل “أريد أن أكتب أكثر” أو “سأنهي روايتي هذا العام” الأمنية جيدة، لكنها تفتقر إلى التفاصيل التي تُحفز على العمل، وعلى الجانب الآخر، حتى تكون الأهداف ملموسة، لابد أن تكون قابلة للتنفيذ والقياس.

بدلاً من القول بأنك تريد الكتابة أكثر، حدد معايير دقيقة وقابلة للتحقيق، على سبيل المثال:

– “أكتب 500 كلمة يومياً.”

– “أكمل ثلاثة فصول بحلول نهاية مارس.”

– “أرسل قصة قصيرة إلى مجلة كل شهر.”

عندما تقوم بتقسيم قراراتك إلى مهام صغيرة قابلة للتنفيذ، فإنك تبني خطة واضحة تشتمل على نقاط محددة يمكنك الوصول إليها تدريجياً. هذه المهام الصغيرة لا تسمح لك فقط بمتابعة تقدمك بشكل ملموس، بل تضمن أيضاً أنك لن تشعر بالضغط أو الإرهاق نتيجة العمل على هدف كبير دفعة واحدة. كل مهمة تنجزها تمثل نجاحاً صغيراً يضيف شعوراً بالإنجاز والتحفيز، مما يجعلك أكثر استعداداً للمواصلة. ومع كل إنجاز صغير تُحققه، ستجد نفسك تقترب بخطوات ثابتة وواضحة نحو هدفك الأكبر، ويحوّل رحلتك الكتابية إلى مسار متدرج يسهل عليك متابعته وتحقيقه.

اعمل على مقياس تدريجي: فن التدرّج

عند وضع أهدافك في الكتابة، من الضروري مقاومة الرغبة في تحقيق تقدم سريع بشكل مفرط، فالكتابة ليست سباقاً قصير الأمد يتطلب السرعة والاندفاع، بل هي أشبه بماراثون طويل يتطلب الصبر والمثابرة على المدى البعيد. لتحقيق النجاح، يجب أن تتبنى نهجاً يعتمد على التدرّج، حيث يتطلب الوصول إلى الإتقان أو تحقيق التقدم مروراً بمراحل متتابعة. فكل مرحلة تمثل خطوة صغيرة نحو هدف أكبر، مما يتيح لك تطوير مهاراتك بطريقة متوازنة ومستدامة. بهذا النهج، تمنح نفسك الوقت الكافي لاستيعاب ما تتعلمه والتكيّف مع التحديات دون أن تشعر بالإرهاق أو الاندفاع غير المدروس، مما يساعدك على الاستمرار في الكتابة بوتيرة ثابتة ومتنامية.

ابدأ بأهداف متواضعة وقابلة للإدارة تُدمجك بلطف في نمط الكتابة المنتظم، ربما يكون هدفك في الشهر الأول هو الكتابة لمدة 20 دقيقة يومياً أو إنتاج 200 كلمة، عندما تشعر براحة مع هذا الروتين، زِد توقعاتك تدريجياً، ادفع نفسك إلى 500 كلمة يومياً، ثم ربما إلى 1000. الفكرة هي رفع المستوى تدريجياً، مما يسمح لجهازك الكتابي بالنمو دون أن تطغى على نفسك منذ البداية. بمرور الوقت، ستجد أنّ ما كان يبدو صعباً يصبح سهلاً، وستُطوّر تلقائياً القدرة على التعامل مع مشاريع أكثر طموحاً.

إحدى الطرق العملية هي تحديد أوقات معينة للكتابة، استخدم التنبيه أو التذكير على هاتفك أو حاسوبك لإنشاء فترات كتابة ثابتة لا يمكن التفاوض بشأنها، من خلال التعامل مع الكتابة كموعد هام، فإنك تُعزز الانضباط اللازم لحماية وقتك الإبداعي، حتى في الأيام التي تشعر فيها بفقدان الحماسة للكتابة، يجب أن تلتزم بالجلوس في وقتك المحدد.

ضبط المنبه، التذكير والمكافأة: علم الروتين

العديد من الكُتاب يجدون أنفسهم عالقين في دوامة التسويف، حيث تزداد فرص الانشغال بالمشتتات اليومية، سواء كانت تلك المشتتات وسائل التواصل الاجتماعي التي تستهلك الوقت دون أن تشعر، أو المهام المنزلية التي تبدو عاجلة، أو حتى الالتزامات الاجتماعية والمهنية الأخرى، فإنها جميعها يمكن أن تعترض طريق الكتابة بشكل مستمر، هذه التحديات تجعل من السهل تبرير تأجيل الكتابة، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان التركيز وتراجع الالتزام بالقرارات التي وضعتها لنفسك. لهذا السبب، يصبح بناء روتين منتظم ومنظم للكتابة أمراً بالغ الأهمية. فالروتين يخلق مساحة مخصصة للإبداع ويُقلل من تأثير المشتتات الخارجية، عندما تخصص وقتاً محدداً للكتابة يومياً، فإنك تجعل الكتابة جزءاً من يومك المعتاد، مما يزيد من فرص التزامك بقراراتك الكتابية ويمنحك شعوراً بالتحكم والإنجاز.

إحدى الطرق العملية هي تحديد أوقات معينة للكتابة، استخدم التنبيه أو التذكير على هاتفك أو حاسوبك لإنشاء فترات كتابة ثابتة لا يمكن التفاوض بشأنها، من خلال التعامل مع الكتابة كموعد هام، فإنك تُعزز الانضباط اللازم لحماية وقتك الإبداعي، حتى في الأيام التي تشعر فيها بفقدان الحماسة للكتابة، يجب أن تلتزم بالجلوس في وقتك المحدد.

كما يمكن أن تلعب المكافآت دوراً محفزاً في جعل روتينك الكتابي أكثر سهولة وأقل عبئاً، مما يجعله رحلة ممتعة، على سبيل المثال، قد تكافئ نفسك بكوب من الشاي المفضل بعد أن تحقق عدد الكلمات المطلوب، أو تستمتع بنُزهة هادئة بعد إكمال فصل من الكتابة، هذه المكافآت الصغيرة تعمل كتعزيزات إيجابية تُشجعك على الاستمرار، ومع مرور الوقت، ستبدأ في ربط عملية الكتابة بشعور من المتعة والإنجاز بدلاً من اعتبارها نوعاً من الضغوط، هذا التحفيز الإيجابي يساعدك على الحفاظ على الزخم والالتزام بالكتابة، حتى خلال الأيام التي قد تشعر فيها بقلة الحماس أو الإلهام.

ابحث عن الدعم من شركاء أو زملاء: المحاسبة والاتصال

رغم أنّ الكتابة غالباً ما تكون عملاً فردياً، إلا أنّ ذلك لا يعني بأنّ تكون وحدك، إحاطة نفسك بأفراد يُشبهونك في الطموح يمكن أن يكون مصدراً لا يُقدّر بثمن للتشجيع، والمساءلة، والنمو. مجموعات الكتابة، أو حتى زميل يمكنه ابداء وجهة نظر جديدة، وتحفيزك، وتقديم ملاحظات بنّاءة.

المساءلة فعّالة بشكل خاص في ضمان التزامك بقرارات الكتابة، شارك أهدافك مع صديق، أو مرشد، أو زميل كاتب، وحدد مواعيد منتظمة لمناقشة تقدمك، معرفة أنّ شخصاً آخر يهتم بنجاحك قد يدفعك للوفاء بالمواعيد النهائية.

كما توجد المجتمعات الكتابية، سواء كانت محلية أو عبر الإنترنت، فُرصاً لمشاركة أعمالك، وتبادل الأفكار، التحديات، الدعم العاطفي، وكذلك الملاحظات، يمكن أن يغذي دافعك الإبداعي ويحافظ على حيوية قرارك طوال العام.

حتماً، ستحدث نكسات، قد تفوّت أسبوعاً من الكتابة بسبب المرض، أو التزامات العمل، أو الإرهاق البسيط، قد تُواجه حواجز إبداعية برفض الكلمات من أن تأتي، في هذه اللحظات، من الضروري ألا تكون قاسياً على نفسك.

تقبل الفشل: لا تقسو على نفسك

حتماً، ستحدث نكسات، قد تفوّت أسبوعاً من الكتابة بسبب المرض، أو التزامات العمل، أو الإرهاق البسيط، قد تُواجه حواجز إبداعية برفض الكلمات من أن تأتي، في هذه اللحظات، من الضروري ألا تكون قاسياً على نفسك.

الرحلات الإبداعية نادراً ما تسير في خط مستقيم أو سلس، بل تتخللها صعود وهبوط، التقدم في الإبداع غالباً ما يأتي على هيئة موجات؛ قد تجد نفسك في بعض الأيام مغموراً بالإلهام والقدرة على الإنتاج بشكل مُكثف، في حين أنّ أياماً أخرى قد تكون مليئة بالإحباط والتوقف. هذه التقلّبات ليست مجرد أحداث عرضية، بل هي جزء طبيعي من العملية الإبداعية، من المهم أن تدرك أنّ فترات الركود والإحباط لا تعني أنك فشلت، بل هي مرحلة من المراحل التي يمر بها كل مبدع، إذا وجدت نفسك مُتعثراً أو غير قادر على مواصلة الكتابة، لا تتسرّع في التخلي عن قراراتك أو أهدافك. بدلاً من ذلك، امنح نفسك الوقت للتفكير، وقُم بإعادة تقييم أهدافك، وابحث عن التعديلات المناسبة التي يمكنك إدخالها على خططك، قد تحتاج إلى تقليص بعض الأهداف أو إعادة تنظيم وقتك، ولكن الأهم هو أن تمنح نفسك الفرصة للتعافي واستعادة إيقاعك الطبيعي، التفهّم والصبر هما مفتاح النجاح في التغلّب على تلك الفترات الصعبة.

تعامل مع الكتابة كما لو كانت تمريناً بدنياً أو جلسة تأمل، في هذه الحالة، ليس الهدف هو تحقيق الكمال المطلق، بل الالتزام المتواصل بالمحاولة، حتى عندما تكون الكتابة صعبة أو غير ملهمة، فقدان جلسة كتابة واحدة أو التأخير في الالتزام لعدة أيام لا يعني أن مجمل عامك قد ضاع، ما يهم هو قدرتك على العودة إلى روتينك الكتابي وإعادة الالتزام به في اليوم التالي. لهذا، لا تُركّز على الفشل أو الإخفاقات الفردية، حاول أن ترى الكتابة كجزء من عملية مستمرة تحتاج إلى المثابرة والصبر، التمرين والتأمل هما عملية تراكمية، وهما يتطلبان الاستمرارية والإصرار، وحتى لو واجهت تحديات أو تقصير في بعض الأوقات، فإنّ الأهم هو قدرتك على النهوض مجدداً والاستمرار في رحلتك الكتابية.

بناء عام كتابي مُستدام

الحفاظ على قرارات الكتابة طوال العام لا يعتمد فقط على قوة الإرادة، بل يعتمد على تبنّي نهج واعٍ ومُنظم تجاه حِرفتك، من خلال تحديد أهداف واضحة وقابلة للتحقيق، والتدرج في العمل على مقياس متزايد، وبناء روتين مليء بالمكافآت، والبحث عن الدعم، والتعامل بلطف مع نفسك خلال النكسات، ستمنح نفسك فرصة لتحقيق عام من النجاح الإبداعي.

تذكر أنّ الكتابة ليست سباقاً بل ممارسة مستمرة، وكأي رحلة طويلة، تتكوّن من العديد من الخطوات الصغيرة، تبنّى العملية، وابقَ مخلصاً لرؤيتك، واستمر في التقدم، كلمة بعد كلمة.

بالصبر والمثابرة، ستجد أنّ قراراتك في الكتابة قد أصبحت جزءاً طبيعياً من حياتك اليومية.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.