عائشة بنت جمعة الفارسية – سلطنة عمان

هناك شعور يخالجني كلما استفزتني الحروف لكي أبعثرها على شاشة هاتفي.

أرغب في مشاهدة اصطفافها دون ترتيب هذه المرة.

أردت استنطاق اللحظة، أن أسرد الشعور حين يأتي دون أن أساير ما يمر، فأتحدثُ عن من يمر.

طمِعت في قصصٍ تحكي عن نفسها حتى لا أنشغل بتفاصيل كل حكاية، ولأدعَ عجلة الزمانتروي ما تمر به مع ثبات المكان، فاخترت حينها وأنا على شُرفة سيارتي أستأنس حديث المارة، أن أنسج الحكاية.

مرّ اثنان بنفس العمر طول أحدهما يزيد عن الآخر، غريبين مغتربين بدَت على سِحنتيهما ملامح الجَد، هو يتحدث والآخر ينصت فقال:

“كان زمان البروجكتر مش زي اللي الآن بتشتغلوا عليه، كان فيه سلايدات…”

أخذ الصوت يتلاشى لكن مشهد العبور، لازال في حيز النطاق ماثلاً لم تنتهي الحكاية.

الأجواء مشحونة ها هي، عائلة من خمسة أطفال ووالديهم.

وصلوا إلى السيارة التي بجانبي.

قال الوالد لأحد أبنائه:

“تعال هنا اركب”.

دَار محرك السيارة وانطلقوا ليُكملوا بقية حكايتهم.

في ذات اللحظة وصل الصديقان إلى المطعم الذي يبعد عني قرابة ١٠ أمتار، أرى حكايات تدور لا بد وأن اتصل حديثهم بالحاضر، زاد العدد ليصبحوا ٤.

وعلى الرغم أنّ المكان في وسط السوق إلا أنه مثل الحياة ساعة يَعج بالأحداث، ثم ينتكس بالرتابة فلا تجد من مارٍ يُكمل الحكاية.

الأصوات المُترعة بمباهجِ الحياة تحوم حول المكان.

ضجيج متنوع يُخبرك بأنّ هناك حكايات أخرى تُنسج، صوتُ إسعافٍ قادم، كل الشخوص تترقبُ مرورها.

ثم بوقٌ لسائق ضَجر تدعو له بالهداية وأصواتُ محركاتِ سيارات تُخبرك بزحمةِ المكان.

يعود شباكُ سيارتي ليلتقط مشاهد أخرى، هذه المرة الأصواتُ معدمة، أغلقتُ النوافذ وتصيّدتُ حركاتِ الشفاهِ وتعابيرِ الوجوه.

فرح يَعُم لمجموعة صِبية، وقلق بين اثنينِ، وحديثٌ مؤنسٌ مع الروح لشخصٍ لم يرفع رأسه عن موطئ قدمه، يزيد الأمر حماسة وضع كِلتا يديه خلف ظهره.

أغمضتُ عيناي، فهذا الشارع لن يكف من إيفاد شباكي بقصصه.

ثم تذكرتُ إمرأة كان الشباك مؤنسها والحكايات بيتها.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق