11 نصيحة لتحسين الكتابة: نصائح غيّرت مسيرتي الأدبية

هديل حسين
في عالم الكتابة، يواجه الكاتب سيلاً من النصائح التي يطرحها أساتذة الأدب والمبدعون والخبراء، بعضها يمر مرور الكرام دون أن يترك أي تأثير يُذكر، بينما البعض الآخر يَرسخ في ذهن الكاتب ويُحفز عقله لإعادة النظر في أساليبه وأدواته الكتابية، كما يُحدث تحوّلاً عميقاً في طريقة تفكيره وإبداعه، هذه النصائح هي بمثابة إشارات تهدي الكاتب نحو مسار جديد من التأمل والابتكار، وتفتح أمامه طرقاً جديدة لتحسين مهاراته الأدبية، ومن خلال تجربتي الشخصية، أود أن أشارككم بعضاً من هذه النصائح التي شكّلت محطات فارقة في تطوّر كتابتي، والتي أثّرت بشكلٍ مباشر على طريقة تعاملي مع النصوص وتطويرها، آمل أن تجدوا في هذه النصائح ما يُعينكم على صقل مهاراتكم وتطوير أعمالكم الأدبية.

1- اختصر التفاصيل غير الضرورية

في بداية مسيرتي الكتابية، كنتُ أُبالغ في تقديم التفاصيل الدقيقة عن حياة شخصياتي، وكأنني أروي كل لحظة تمر بها شخصيات الرواية، دون أن أُفكر في طريقة تأثير ذلك على القارئ، كنتُ أعتقد أنّ كل تفصيل صغير مهم، وأنه يجب شرح كل شيء لكي يتمكن القارئ من فهم القصة بالكامل، لكنني سرعان ما تعلّمت، بطريقة عملية وعفوية، أنّ الكتابة لا تتطلّب عرض كل ما يحدث للشخصيات في الرواية، إذا كان القارئ قادراً على تخيّل جزء من القصة أو استخلاص معاني من السياق دون الحاجة إلى شرحه بشكل مباشر، فليس من الضروري تضمين تلك التفاصيل، هذه النصيحة التي اكتسبتها مع مرور الوقت، جعلتني أكتشف أنّ تبسيط السرد والتركيز على الأحداث الجوهرية فقط يساهم في منح النص قوة أكبر، ويدفع القارئ للمشاركة بشكلٍ أفضل في تطوّر الأحداث، وتزداد فاعلية النصوص، بحيث لا يغرق القارىء في تفاصيل قد تكون غير ضرورية في لحظة السرد.

2- استخدام الأفعال القوية

أذكر بوضوح تلك النقاشات العميقة التي دارت بيني وبين أصدقائي في الجامعة حول دور الأفعال في الكتابة، تلك الأفعال التي تُعدّ من العناصر الأساسية التي تمنح النص طابعاً حيوياً، كان حديثنا يدور حول كيف يمكن للأفعال أن تُحرك النص وتُضفي عليه الإيقاع، وقد كان أحد أساتذتنا يلاحظ بتمعّن تأثير هذا النقاش على كتاباتنا، كما بدأنا نُولي اهتماماً أكبر لاختيار الأفعال بعناية، الأفعال القوية والمعبّرة تُسهّل فهم القارئ للنص، وتمنحه أيضاً إحساساً عميقاً، فتجعل المشهد ينبضُ بالحياة وتثير في ذهنه صوراً وأحاسيس لا يمكن تجاهلها، كانت النقاشات تقودنا إلى استخدام كلمات غير مألوفة أو مبتكرة، وهو ما يفتح مجالاً واسعاً للإبداع اللفظي ويمنح النصوص قوة تأثير أكبر، ويجعل كل كلمة تحمل دلالات أوسع.

3- “أظهر، لا تشرح

تلك النصيحة التي تلقيتها من أستاذ في أحد الدروس كانت نقطة تحوّل في فهمي لمفهوم “لا تشرح، بل أظهر”، الفكرة الأساسية التي تعلّمتها هي أنه لا ينبغي ملء النص بالشرح المباشر والمبالغ فيه، بل يجب أن يكون الوصف هو الأداة التي تنقل القارئ إلى قلب الأحداث والشخصيات، هذا النهج يساعد في إبقاء القارئ مشدوداً إلى القصة، ويفتح له مساحة للتفاعل مع النص وتصوّر عالمه بطريقته الخاصة، كما يخلق تفاعلاً أعمق وأكثر شخصية مع النص.

تباطؤ الأحداث بدلاً من تسريعها، مع التركيز على تقديم تفاصيل غنية تُعمّق القارئ في أجواء القصة، في بعض الأحيان، يكون البطء هو الحل المثالي، لأنه يعطي القارئ الفرصة للانغماس في التفاصيل الدقيقة ويخلق حالة من الفهم تسمح له بالشعور بثراء العالم المكتوب.

4- البطء يزيد النص ثراءً

عندما يصبح النص مملاً، غالباً ما يميل الكُتاب إلى تسريع الأحداث وإضافة المزيد من المشاهد ظناً منهم أنّ ذلك سيزيد من التشويق، لكن إحدى النصائح التي قرأتها كانت تقول عكس ذلك تماماً، تباطؤ الأحداث بدلاً من تسريعها، مع التركيز على تقديم تفاصيل غنية تُعمّق القارئ في أجواء القصة، في بعض الأحيان، يكون البطء هو الحل المثالي، لأنه يعطي القارئ الفرصة للانغماس في التفاصيل الدقيقة ويخلق حالة من الفهم تسمح له بالشعور بثراء العالم المكتوب.

5- كُن دقيقاً في الوصف

يُقال إنّ الوصف الجيد يكمن في التفاصيل الدقيقة بدلاً من العبارات المعقدة، ومن خلال تجربتي، تعلّمت أنّ الغموض لا يخدم النص بل يُضعف تأثيره، فالدقة في التفاصيل هي التي تجعل النص أكثر جذباً ووضوحاً، الوصف القوي لا يعتمد على العبارات المزخرفة، بل على اختيار التفاصيل المميزة التي تُكوّن صورة واضحة في ذهن القارئ، وتُعزز من تأثير النص وتجعله أكثر قدرة على إيصال الفكرة.

6- ابحث عن الأمل واليأس في كل مشهد

نصيحة أخرى ألهمتني كانت تتمثّل في البحث عن الأمل واليأس في كل مشهد، فالتوتر الدرامي يتولّد عندما يتواجد بصيص من الأمل في وسط اليأس، أو عندما يُهدد اليأس لحظات الأمل، وهذا التوازن بينهما يُثري التجربة السردية ويمنح النص تأثيراً نفسياً قوياً، كما يخلق تفاعلاً عاطفياً لدى القارئ ويزيد من قوة تأثير القصة.

7- الشخصيات تحتاج إلى شغف لا مجرد أهداف

بدلاً من التركيز على سؤال هدف الشخصية فقط، تعلّمت أن أسأل عن رغبتها الأعمق، الشيء الذي تتوق إليه حقاً، فمثل هذا التحليل يُضفي أبعاداً إنسانية على الشخصية ويجعل دافع تصرفاتها أكثر واقعية ومصداقية، فالرغبة العميقة تتجاوز الأهداف السطحية، وتُساهم في خلق رابط قوي بين القارئ والشخصية، وتدفعه للتعاطف بشكل أكبر وأكثر مع الشخصية.

8- التناقضات هي ما يجعل الشخصيات واقعية

غالباً ما يُنظر إلى التناقضات في الشخصيات كأخطاء، ولكن في الواقع هي ما يمنح الشخصيات العُمق والواقعية، فالبشر بطبيعتهم مُعقّدون ومتناقضون، وهذا ينطبق تماماً على الشخصيات الأدبية، قد تحمل الشخصية معتقدات متناقضة أو تتصرف بطُرق غير متوقعة، وهذه التناقضات هي التي تجعلها أكثر صدقاً وإقناعاً، وتقترب من حقيقة الإنسان الفعلي في تعقيده وصراعاته الداخلية.

تعلّمت من تجربتي أن أراجع نصوصي بعناية لأبحث عن أي كلمة يمكنني الاستغناء عنها دون أن يؤثر ذلك على المعنى، ساعدتني هذه الممارسة على صياغة أفكاري بطريقة أكثر أناقة، وجعلت النص أكثر سلاسة وقوة.

9- اختصر الكلمات بقدر الإمكان

الاختصار يُعد من أفضل الحلفاء للكاتب، فالاقتصاد في الكلمات يمنح النصوص قوة ووضوح، ويجعلها أكثر تأثيراً، تعلّمت من تجربتي أن أراجع نصوصي بعناية لأبحث عن أي كلمة يمكنني الاستغناء عنها دون أن يؤثر ذلك على المعنى، ساعدتني هذه الممارسة على صياغة أفكاري بطريقة أكثر أناقة، وجعلت النص أكثر سلاسة وقوة.

10- ضع قيداً على الكتابة لتحفيز الإبداع

عندما تضع لنفسك قيوداً محددة في الكتابة، ستدهش من حجم الإبداع الذي يمكن أن يظهر لديك، قد تكون هذه القيود بتجنّب استخدام كلمات معينة، أو تبنّي أسلوب معين، أو حتى تقليص الاعتماد على الصفات، وستجد مع مرور الوقت أنّ هذه القيود تفتح أمامك آفاق جديدة من الإبداع، وتدفعك للبحث عن طرق مبتكرة في التعبير، وتزيد من قدرتك على التفكير والكتابة بطرق غير تقليدية.

11- استمتع بالتجربة وكن شجاعاً

الكتابة في جوهرها عملية ممتعة، لذلك لا تتردد في استكشاف تجارب جديدة وغير مألوفة، واسمح لنفسك بارتكاب الأخطاء، فالتجربة هي ما يفتح أمامك أبواب الإبداع، جرّب استخدام كلمات غير تقليدية واتباع أساليب مختلفة، وتذكّر دائماً أنّ الإبداع ينبُع من الشجاعة، تحدى نفسك واكسر القيود المألوفة، واكتب أعمالاً أدبية مدهشة تحمل بصمتك.

كل هذه النصائح ليست قواعد ثابتة يجب اتباعها بشكل حرفي، هي مجرد أدوات ووسائل يمكنك الاستفادة منها في تجربتك الكتابية، تساعدك على استكشاف أساليب وتقنيات جديدة في الكتابة، ستلاحظ أنك بدأت تطوّر أسلوبك الخاص الذي يعكس شخصيتك وأفكارك، فالتجربة المستمرة والتعلّم من الأخطاء والنجاحات على حد سواء هي ما يُساهم في تحسين مهاراتك، وعندما تفتح عقلك على أساليب مختلفة وتختبر أفكاراً جديدة، ستكتسب خبرة أعمق وستعثر على طرق مبتكرة تُثري من قوة النصوص التي تكتبها وتزيد من تأثيرها على القارئ، وتجعلك أكثر إبداعاً ومرونة في تعبيرك الأدبي.

والآن.. أي من هذه الأفكار أعجبتك، وما هي نصيحتك للقارىء؟


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

رد واحد على “11 نصيحة لتحسين الكتابة: نصائح غيّرت مسيرتي الأدبية”

  1. نصائح رائعة جدًا، وما أعجبني وأحببته منها هو: • استخدام الأفعال القوية، أريد أن أغوص في هذا الشأن وأن أهتم أكثر فيه.
    • أبحث عن الامل واليأس في كل مشهد، بالفعل نصيحة رائعة كما أنني أحيانا أنفذها دون علم.

    • الشخصيات تحتاج إلى شغف لا مجرد أهداف، والتناقضات هي ما يجعل الشخصيات واقعية، هاتان النصيحتان كلتاهما تمثلان جوهر النص، فخلق شخصية لها أبعادها يعطي النص جمالًا وقوة.

    ضع قيداً على الكتابة لتحفيز الإبداع، سأجرب هذه النصيحة.

    وبالتأكيد لا ننسى الاستمتاع نصيحتي لأي قارئ وكاتب.

    إعجاب

اترك رداً على Alison Alex إلغاء الرد