أيمن زيدان
أيها القارئ العزيز،
بين صفحات كل كتاب نقرأه، هناك حياة تُعاش، وأفكار تُولد، وعوالم تستيقظ من سباتها، في كل كتاب قصة، وفي كل قصة مفتاح، ربما يفتحُ لك أبوابَ الإلهام أو يغيّر مسار يومك، وربما حياتكَ بأكملها.
نحن الآن نقف على أعتابِ نهاية عام 2024، نريد أن نسألك سؤالاً بسيطاً:
ما هي كتبك المفضلة في عام 2024؟
ربما كان هناك كتاب أدهشتك فكرته، ربما كان هناك سطر واحد خطفَ أنفاسك وجعلك تُعيد التفكير في حياتك، أو ربما كانت هناك شخصية شعرتَ أنها تُعبر عنك بطريقة لم تستطع كلماتكَ أن تفعلها.
لماذا نشارك الكُتب التي نُحبها؟
ربما صادفت كتاباً قلب موازين أفكارك، فكرة واحدة فيه كانت كشرارة أشعلت في داخلك عاصفة من التساؤلات، ربما كان هناك سطرٌ وحيد، لكن وَقْع كلماته جعلتك تتوقف للحظات، تتأمل، وتُعيد رسم خريطة حياتك بكل تفاصيلها، وربما كانت هناك شخصية أطلّت من بين الصفحات، بدت كأنها انعكاس عميق لذاتك، تُعبر عن أشياء عجزت أنتَ عن قولها، تُجسّد مشاعرك وأفكارك بصدق، تلك اللحظات النادرة، حين يتحوّل الكتاب إلى مرآة، وإلى نافذة في آنٍ واحد، هي ما يجعل القراءة تجربة ساحرة لا تُضاهى.
تخيّل هذا المشهد: كتابٌ عزيز على قلبك، حملت شغفك به وقدمته لصديق في وقت كان فيه بأمسّ الحاجة إلى كلمة تحمل الدفء، أو دَفعة تُعيد إليه شغفه المفقود، لم يكن الكتاب مجرد صفحات مليئة بالكلمات؛ بل كان جسراً عبَر من خلاله إلى فهم أعمق للحياة أو شعور بالتواصل مع ذاته، وما أدهشك بالفعل هو الأثر الذي تركه الكتاب في نفسه، أثر تجاوَز كل توقعاتك، ليُصبح كأنه رسالة خفية من العالم إليه، تلك هي قوة الأدب الحقيقية، قوة تتجاوز الزمن والمسافات، قوة تمنح القصص حياة تتجدد مع كل قارئ جديد.
بين صفحات كل كتاب نقرأه، هناك حياة تُعاش، وأفكار تُولد، وعوالم تستيقظ من سباتها، في كل كتاب قصة، وفي كل قصة مفتاح، ربما يفتحُ لك أبوابَ الإلهام أو يغيّر مسار يومك، وربما حياتكَ بأكملها.
ما هو كتابك المفضل؟
هل سبق أن قرأتَ كتاباً وكأنه صديق قديم يعرفك أكثر مما تعرف نفسك؟
هل عثرت بين صفحاته على إجابة ظللتَ تبحث عنها طويلاً، كإشارة خفية جاءت في اللحظة المناسبة لتضيء أمامك الطريق؟
أو ربما كان هناك كتاب جعلك تتوقف فجأة، تتأمل جمال الحياة في التفاصيل الصغيرة: ضوء الشمسِ الذي ينسابُ عبر النافذة، صوتُ المطر على الزجاج، أو حتى ابتسامة عابرة لم تكن تلحظها من قبل؟
ندعوك هنا، ليس فقط لمشاركة عناوين الكُتب التي ألهمتك، بل الحكايات التي نسَجتها هذه الكُتب في حياتك، لأننا، مثلما نُحب الكُتب، نُحب أن نستمع إلى قصصك معها، تلك اللحظات التي جعلت الأدب أكثر من كلمات، وجعلتك أنتَ جزءاً من القصة.
كتبي المفضلة هذا العام كانت…
اسمح لي بمشاركتك قائمة من 10 كتب ألهمتني وأثّرت فيّ هذا العام.
1- “كبرياء وتحامل” لجين أوستن
تحفة أدبية خالدة، تعكس عبقرية أوستن في تناول العلاقات الإنسانية وصراع القلب والعقل، بأسلوب ساخر ودقيق.
2- “البحث عن الزمن المفقود” لمارسيل بروست
ملحمة أدبية فلسفية تأخذك في رحلة عبر الذاكرة والوقت، بأسلوب أدبي عميق يجعل من كل صفحة تجربة فريدة.
3- “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ
عمل يحمل رؤية فلسفية وإنسانية عن صراع الخير والشر، يُبرز عبقرية نجيب محفوظ الحائز على نوبل في الأدب.
4- “باتشينكو” لمين جين لي
ملحمة آسيوية عن العائلة، الهوية، والصراعات التي تواجهها الأجيال، تجعلنا نتساءل عن معنى الانتماء.
5- “حي بن يقظان” لابن طفيل
رواية فلسفية من التراث العربي الإسلامي، تصوّر رحلة الإنسان في البحث عن المعرفة والحقيقة.
6- “الأوديسة” لهوميروس
ملحمة يونانية تأخذك إلى عالم الآلهة والأبطال والمغامرات، مليئة بالدروس الأخلاقية والإنسانية.
7- “قواعد العشق الأربعون” لإليف شفق
رواية صوفية تتحدث عن الحب بكل أشكاله، بأسلوب شاعري يمزج بين الماضي والحاضر.
8- “ألف شمس مشرقة” لخالد حسيني
رواية تمزج بين المأساة والأمل، تسلط الضوء على قوة المرأة والصداقة في وجه المصاعب.
9- “رجال في الشمس” لغسان كنفاني
عمل أدبي قصير لكنه عميق، يكشف معاناة الفلسطينيين بأسلوب رمزي مؤثر.
10- “دروز بلغراد” لربيع جابر
رواية تأخذك في رحلة إنسانية عميقة عبر التاريخ، بأسلوب أدبي متقن يجمع بين الواقع والخيال، ويُبرز قسوة النفي ومعاناة الإنسان في البحث عن هويته.
والآن جاء دورك!
هذه قائمتي لهذا العام، ولكن ماذا عنك؟ هل كان هناك كتاب ترك بصمة في ذاكرتك أو غيّر رؤيتك للعالم؟ شاركنا كُتبك المفضلة، متمنين للجميع عام مليء بالقراءة والكتابة.
هذه مساحة مفتوحة، للقصص والأفكار، ننتظر بشغف اقتراحاتكم للكُتب التي ستقرؤونها في العام القادم، اكتبها في التعليقات.


اترك رداً على Sama Arian إلغاء الرد