إيمان عابد
لوّعتْكِ سنواتٌ طوال عجاف، بينما تقفين عصيّةً أبيّةً، صابرةً محتسبةً؛ لِيتيهَ عمركِ بين أملِ اللقاء وألمِ الفراق بين قسوةِ الرحيل ولوعةِ الحنين، بينَ وداعِ شهيدٍ واعتقالِ أسير.
تتقطّعُ بكِ سبُلُ البقاءِ بين تعذيبٍ وتنكيلٍ، وقصفٍ وتدمير، وسلبٍ ومنعٍ وتفجير، بين نزوح واغترابٍ وتهجير، وانتهاكاتٍ وتخريبٍ وتغريم.
تمسكينَ برحى الأيامِ، نعم، ينالُ منك التعب والنصب لكن، أبداً عزمُكِ لا يستكين؛ فأصلكِ ضاربٌ بجذوره بطنَ الأرض أبداً لا يحيدُ أو يميل.
تُديرين عجلة الأيام، وتحت حجرِ رحاها مخاوفُك وضعفُك تطحنين وتدوسين؛ فلا يساوركِ يأسٌ أو تسليم، ولا يعتريكِ شكٌّ أنَّ نصرَ اللهِ آتٍ.
وأنّ وعدهُ نافذٌ لعبادهِ المؤمنين، وبشّرِ الصابرين، وأنّ من رحم معاناةِ الوطنِ سيولدُ فجرُ النصر والتحرير.
قد تختزلينَ ألمَ الفقدِ والحرمان في أغوارِ صبركِ وأنجادِ صمودِكِ لكنْ قد يحرقُكِ وجعُ القهرِ والظلمِ والاستعباد؛ فتقفينَ صرخةً مدوّيةً في وجه الضيمِ والعدوان، وتكونينَ خنساء هذه الأرض مَن تجودُ بفلذات كبدها لتكتحلَ عيونُ الوطن الغالي بشرف شهادتِهم، وترتويَ بدمهم الطاهرِ أزهارُ الأقحوان.
تجثمينَ، تركعينَ، تخضعين!! محالٌ محال.
محال… أن ينضبَ شلالُ البطولةِ بين كفّيك!! فأنتِ نبعُهُ الصافي، ولكِ يُسلمُ الخير كل معاني البذل والإحسان.
أنتِ عرقُ الزيتونِ الأخضر الذي سيبقى يلوّحُ عالياً لأشجارِ السنديان.
أنتِ أهزوجة المقاومة التي مازلتِ تَنظُمينَ حباتِ عقدِها ما دام جرحُ الوطنِ ينزف، ومآذنُ القدسِ تستغيث وتئنُّ خلفَ القضبانِ.
وإلى أن تكتملَ أطروحةُ العودةِ، لنا في اللهِ ثقةٌ تحدوها بالنصر والتحرير كلُ الآمال.


أضف تعليق