رزان وسيم
تحوّل الحُب، بواسطة “راءٍ” همجية، إلى ألغامٍ تنفجر فجأةً.
هنا، وفي وقتٍ غريبٍ كهذا، شهد تحولاً في كلّ ما اعتدناه؛ تحوَّلت زهرةُ الحياة إلى صبارةٍ بائسة، مليئةٍ بأشواكِ الألمِ والخوف، تنزفُ كـشجرةِ دم الأخوين ـ دماً وباروداً ـ يملؤها الخوف، والكثير منه..
تختلطُ رائحةُ البُن برائحةِ الدم، ومذاقُ العسل تحوّل لبارودٍ كئيب، بأساليبَ خبيثةٍ ينفثُ نفسه..
تحوَّل ذاك الطفل الصغير إلى شيخٍ هرم، تملأ ملامحَ وجهه الآلامُ لكل شيءٍ يحدث، من ضمنها انعدام حقوقه – كغيره من بقية الناس – تضيع الحقوق في وقتِ الحرب، كما أنها قد كانت ضائعة منذ زمن..
يصدح بجانب الأذان صراخاتٌ مدوّية، خرساء، متألمة، تحمل بهمسٍ “يا ربّ”، أعتَدنَاها، لكنما شعورها في اللحظة ما زال هو حينما شعرناه لأول مرةٍ، بنفس الخوف، التساؤل، الوجع، الهروب، والمطالبة بالنجاة…
يحومُ الموتُ حولنا، وينتقل من شخصٍ إلى آخر، بصاروخٍ وقذيفة وصولاً إلى رصاصة وشظية؛ يمزق الأرواح قبل الأجساد. وتلك المدفونة بالتراب، يوجد مثيلها ولكنها مدفونة في الحياة؛ روحٌ ميتة، شاحبة، باهتة، تنتظر الخلاص، وتتمنى الموتَ في ذاتِ التُربة المتسربة إليها الدماء.
لا يصرخ اللسانُ بقدر ما يصرخ القلب “كفاكم حرباً… متى سنعيش؟”


أضف تعليق