ماهر الخالدي
قد جئتُ أُلقي بالقوافي قِصّتي
يا ليتَ شِعريَ بالفصاحةِ قد نطقْ
من بينِ كلِّ الحاضرينَ تألّقتْ
حَسناءُ في ثوبِ الأناقةِ والألَقْ
والشّالةُ السوداءُ تُخمِرُ جيدَها
يا ليتني كُنتُ القُماشَ المُعتنِقْ
قد ضاعَ شِعري في العيونِ وحُسنِها
كما تضيعُ الشمسُ في جَوفِ الغَسَقْ
إنّ الأناقةَ بالخِمارِ تعلّقتْ
والحُسنُ في طرفِ القماشةِ قد عَلِقْ
ومن التعجّبِ لوّحتْ بكُفوفِها
لتُعطّرَ الأجواءَ مِن سِحرِ العَبَقْ
وجَلستُ مهمومَ القصيدةِ أرتجي
بعضَ الكلامِ لأرتَشِفْ سَدَّ الرَّمَقْ
وتزيدُ في عَبَثِ التصوّرِ حيرتي
أتُراهُ سَهمُ العينِ بالحبِّ اخترقْ؟
أأقولُ شِعري جالساً وبِيديَ الورقْ؟
أم إنّني المفتونُ غلّفني القلقْ؟
أأقولُ شِعري جالساً مُتوتراً
والأمسُ كُنتُ مُعانقاً كلَّ الأرقْ؟
أأقولُ شِعري واقفاً بينَ الفِرَقْ
وأحسُّ أنَّ الشِّعرَ مِنّي قد سُرِقْ؟
كلُّ الحروفِ تناثَرَتْ وتبعثَرَتْ
ونسيتُ أبياتَ القصيدةِ والنَّسَقْ
وأذوبُ من خَجَلِ المواقفِ مُحرجاً
يتصبّبُ الإحراجُ منّي كالعَرَقْ
وأتيهُ في نَفَقِ الجَمالِ مُتيَّماً
عُذراً على هذا التأخّرِ بالنّفَقْ
ونسيتُ كلَّ قصائدي فتَبخّرتْ
فوقَ السّحابِ، وغادَرَتْ كلَّ الأُفُقْ
وأرى بحورَ الشِّعرِ تُظهِرُ عُمقَها
وأخافُ إنْ خُضتُ البحورَ مِنَ الغَرَقْ
كلُّ الحُضورِ تَصايَحَتْ أصواتُهمْ
حتّى سَمِعتُ الصوتَ ناداني: أَفِقْ!
وصحَوتُ والأوراقُ تَسقُطُ مِنْ يدي
لأرَى نِهايةَ شاعِرٍ… لم ينطلِقْ.


أضف تعليق