شيزر عروس العاصي

شيزر عروس العاصي

مفيد فهد نبزو – سورية

قفْ صامتاً متأمّلاً ما يُبهرُ
  فهنا الجمالُ لكلِّ صبٍّ يسحرُ

يا شيزرَ التاريخِ يا بنتَ الهوى
  من هامَ مجنوناً بسحركِ يُعذرُ

كمْ من غزاةٍ ما تحقَّقَ حُلمُهمْ
  جرّوا الذيولَ وعنْ حماكِ تقهقروا

وبقيتِ آبدةَ الزمانِ على المدى
  وبمجدكِ التاريخُ عزًّا يفخرُ

إنّي لأسألُ أينَ “لاريسا” مضتْ
  أينَ الملوكُ، وأينَ ذاكَ القيصرُ؟!

حتّى “أسامةُ”* حين عاد ولم يجدْ
  أهلاً ولا أثراً لشيءٍ يُذكرُ

ندبَ الربوعَ أسىً على زلزالها
  بقصائدٍ تُدمي القلوبَ وتُفطرُ

يا شيزرَ التاريخِ يا أسطورتي
  وجهُ الزمانِ أمامَ وجهكِ أغبرُ

يا من تحدَّيتِ العصورَ وما بها
  من سطوةٍ لا، لا تلينُ وتُكسرُ

وبقيتِ في عاصي الشموخِ بقلعةٍ
  شمّاءَ، لنْ تقوى عليها الأعصرُ

بنتَ الزمانِ وأنتِ وحيُ قصائدي
  ماذا أقولُ، وكلُّ قولٍ يصغرُ؟!

من أنتِ؟ أنتِ قصيدتي وحمامتي
  بلْ أنتِ لغزٌ، كيفَ، كيفَ يُفسّرُ؟!

يا بُدعةَ الإشراقِ بالفنِّ الذي
  فوقَ الخيالِ، فأيُّ فنٍّ أكبرُ؟!

وجهُ النضارةِ بالحضارةِ مشرقٌ
  ومعَ الطبيعةِ كلُّ وجهٍ أخضرُ

بضفافِ عاصيكِ العنيدِ ملاحمٌ
  وعلى روابيكِ الطبيعةُ تزهرُ

جنّيّةٌ أنتِ، فأنتِ حبيبتي
  وكأنَّ واديكِ المقدّسَ “عبقرُ”

قصرٌ بهِ التاريخُ يرفعُ رأسَهُ
  زهواً، و”عرفُ الديكِ” عرفٌ أحمرُ*

والجسرُ للرومانِ عهدٌ، كمْ مشتْ
  من فوقِهِ الغزلانُ تيهاً تخطرُ

ناعورتانِ كتوأمينِ ترافقا
  بالماءِ يعلو، والهوى ما ينثرُ

فإذا العصافيرُ انتشتْ برذاذِها
  وتراقصتْ عجباً لمَ لا تسكرُ؟!

قلْ لي: أيبدعُ شاعرٌ في وصفِهِ
  هذي الربوعَ بما يحسّ ويبصرُ؟!

أمْ كيفَ للرّسّامِ يبدعُ لوحةً
  أحلى وأجمل إنْ سباهُ المنظرُ؟!

من هذهِ الأرضِ المغاني جنّةٌ
  ومعَ الطيورِ، فكلُّ حقلٍ بيدرُ

قفْ صامتاً، واسمعْ بـ”شيزرَ” صوتَها
  ما زال يهزأُ بالعصورِ ويسخرُ

لا تسألوا عنها الزمانَ، لأنها
  في العقدِ جوهرةُ الأوابدِ “شيزرُ”

هامش:

  • إشارة إلى الشاعر الفارس أسامة بن منقذ.
  • إشارة إلى رأس القصر الذي يشبه عرف الديك.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق