زينة لعجيمي – الجزائر

علمتني الحياة، وجعلتني أدرك أنّ أصعب وأشرس المعارك التي يخوضها المرء في مشوار عمره، ليست تلك التي تكون مع ظروفه، ولا مع الحياة بدروبها الوعرة، المحفوفة بمطبات الإحباط ومحطات الفشل واليأس، بل هي تلك التي تدور رحاها مع ذاته، كون هذه الأخيرة هي حليفه والخصم في آنٍ واحد، هو مكمن وعلة الصعوبة.

النصر والهزيمة في هذه المعركة الطاحنة كلاهما مضاعف، إن انتصر المرء فيها، كسبها وكسب معها ذاته.
وإن هُزم، خسر المعركة وفقد ذاته التي قد لا يَخلُص للعثور عليها مجدّداً.
معركةٌ غنائمها مغانم عظيمة، وخسائرها فادحة جداً، بل كارثية قطعاً!

لا أعظم ولا أسوأ من أن يضيّع المرء في درب الحياة ذاتَه، قيمَه ومبادئه، وكل ما كان من الثوابت، ولم يتخيل يوماً إفلاته، بفقدانها يظل ناقصاً، غير مكتمل، كائناً لا يشبه أبداً ذاته ونسخته الأصلية، كونها جزءاً أصيلاً ومتأصّلاً من هويته وكينونته.

معركة صعبة للغاية
طويلة الأمد، لا يحدّها نطاق زماني ولا مكاني.
قد تبتدىء بمجرد أن يشتد عود أحدنا، ويُقبل بحماسة، فيطأ شاطىء الحياة ليُبحر فيها ويخوض غمارها، وقد تمتد لآخر العمر.

تزداد وطأةُ مكابدةِ عناء هذه المعركة، خاصة على من تشبّثوا بدرب الحقّ، واتخذوا من الصدق شعاراً، فارتقوا، وسمت أرواحهم، ونَبُلت غاياتهم ومقاصدهم في الحياة.

من أعظم المكاسب في هذا الزمن، أن يتمسك المرء بقيمه ومبادئه، ولا يتنازل عنها أبداً، مهما حدث، حتى وإن كان كل ما حوله يدعوه لخلاف ذلك.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق