ناهد عبدالله أحمد القدسي

قرأتُ ذات مرة عبارة تقول:

“المرء يتألم لقراءة بعض القصص، فكيف بحال كاتبيها؟”

لا بأس، نحن حين نكتب نكون قد وصلنا إلى مرحلة التخدُّر التام من فَرط الألم، وصلنا إلى مرحلة الشلل الكامل وعدم الإحساس.

أتذكّر ذات مرة كنت أكتب ليلاً، ومن ثقل الحزن في قلبي، كنتُ أبكي بحرقة، غيّم الدمع على عينيّ، ولم أُكمل، حذفت كل ما كتبت، واستلقيتُ أكمل نحيب دموعي.

لا أعلم كم من الوقت استغرقته، ربما ساعتان، أربع، لا أعلم.
أخذت أُلملم ذاتي المتناثرة بعد ساعات البكاء الطويلة.
لم أكن قد تعافيت، لم يُنزع الألم من قلبي، لم تُخفف الدموع حرارة الوجع.

لو أنّ للقلوب ضجّة تُحدثها عندما تنكسر، لسمع الكون بأكمله صوت تحطُّم قلبي.
لا أعلم كيف يُعاش الألم الحقيقي، أقسم أنني من فَرط ألمي سمعت صوت انكسار قلبي، سمعت ذلك الارتطام الذي أحدث كل تلك الضجة.

لم أكتب تلك الليلة، ولا حتى في الليلة التالية، ولا حتى بعد تسعة أشهر.
لم أكتب حتى بعد سنة.

ولكنني اليوم خرجت من قوقعة الصمت، ونثرتُ بقايا الحطام على هيئة حروف، تنشرها الرياح أينما تشاء، وتُنفض عن قلبي ما تبقى من ندوب.

أما أنا، وقتها، كتبت عبارة واحدة:

“لقد كانت حياتي عبارة عن بوابة عبور للأصدقاء، لم يترك لي الوقت صديقاً واحداً أضع رأسي على كتفيه عندما يثقل حِملي، أنا مُفلسة من الأصدقاء…”

* كاتبة وروائية، لديها العديد من الأعمال الأدبية، من أبرزها رواية “بقايا امرأة” الصادرة عن دار حكايات كتاب. نشرت العديد من المقالات في مجلات عربية، وشاركت في كتب قصصية جماعية.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.