عبدو بليبل

وكان ذاتَ مساء…

فهبطتُ رويداً رويداً نحوَ الأرض، أضواءٌ مبعثرةٌ، وجلجلةُ رياح،

أكواخٌ من طينٍ وأحطابٍ، وبعضُ شُجيرات،

تعديني من الموتِ أقدارٌ، ومن الأفقِ أسرارٌ وأسرار،

أفرادٌ وأُسرة، وسردُ قصصٍ وحكايات، وموقَدة،

ودفءُ حَنانٍ، وسهرٌ، وقهقهةٌ، وضَحكات.

أدخلُ من بابٍ مُقفَل، كالريحِ إنْ شِئتَ، أو من نافذةٍ مَسمّرة،

أو أتكوَّرُ خلفَ جدارِ القَشِّ والطين، أو أجنَحُ

بعيداً فوقَ الأسطُحِ كطائرٍ يتجمَّد.

ثم أشتاق، فأعودُ كالإعصار،

فأسمعُ طَقْطَقَةَ الأمطار،

وهي تسقُطُ فوقَ الأغصانِ كصوتٍ رنّان،

وأسمعُ مرةً أُخرى بكاءً ونحيباً،

وأرى دموعاً تسقُطُ كالمطر، على الخدودِ كجدولِ أحزان،

فيهفو قلبي، وأدمعُ كالعُيونِ الباكيات،

فأنشرُ حبّاً وفرحاً، كنثرِ الزهر فوقَ ربيعِ الذكريات.

ثم أعدو مثلما جئتُ،

روحاً خفيّةً نحوَ الفضاء،

بعدما كنتُ بالأمسِ جسداً يلهو قربَ شجرةِ سَرو،

وخلفَ سُوّار…

فأطيرُ حيثُما يشاء!

وأرى الأرضَ من بعيد، كرةً صغيرةً،

كقنديلٍ يُشَعْشِعُ بالأضواء.

وأنا بعيدٌ أسبَح،

هنا سُدُم، وهناك مجرّات،

وأرواحٌ أُخرى تَنطَنِطُ من حولي كالفَراشات،

أعرفُ وأعرفُ، أنّها كانتْ في الماضي،

مثلي تلعَبُ على الأرض… هناك.

🏆 مسابقة القصة القصيرة – أغسطس 2025


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق