زينة لعجيمي – الجزائر

حينما…

جفّفتُ دواته،

مزّقتُ قرطاسه،

زعزعتُ ركيزته،

هدمتُ بنيانه،

نسفتُ أساسه.

رغم الودّ،

كتمتُ أنفاسه،

اغتلتُ إحساسه.

خلتُ بذلك كلّه أنّي قد وأدتُ قلمي،

وضعتُ حداً لكبده،

أنهيتُ مأساته،

خلّصتُه من وطأة المعاني،

مخافة أن تُضنيه فيُعاني.

لأُفاجأ به ينجو مجدّداً!

كما نجا مراراً،

في كلّ مرّةٍ حاولتُ فيها بتر لسانه والنيل منه،

هزمني هو ونال منّي.

لأدرك بعدها أنّه بات جزءاً منّي،

يطير بي فينةً،

ثمّ دهراً يُغرقني،

تماماً كألمي وأملي.

الأوّل أُغالبه حيناً وأحياناً يغلبني،

أمّا الثاني فأستحثّه تارةً وأخرى يخذلني.

بيد أنّ الحيرة لا زالت تنتابني،

والجدل قائمٌ بالنسبة لي:

ماذا يعني؟

أهو صديقٌ أمينٌ يعبّر عنّي؟

أم عدوٌّ يستهدف مواجعي، يستبيحها ويُخيّب ظنّي؟

ذاك الذي خِلتُه ملاذي ومأمني،

بدل أن يحفظ الأمانة يشي بي، يخبر عنّي،

وأنا مَن دَيدنُها تحفّظ الكتمان.

لا يدري أحدٌ ما في جُعبتي:

أمُرهَقٌ كاهلي، ثمّة ما يُشقيني؟

أم هي سعادةٌ بين أضلعي مخبوءةٌ تغمرني؟

بالبوح عنها قلمي لا يُغريني.

فقط! من يُشبه روحي يقرأني،

يعي مقالي ويشعر بحالي،

وحده من حقاً يعرفني.

بالإماءة يُدرك ما يُخالجني،

وبطرفة عينٍ يستنطق صمتي ويفهمني.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.