اكتاب مفتوح على خلفية صلبة بلون بني دافئ (مثل سطح خشبي مُصقول أو طقم باني دافئ).

الأقواس والفواصل والنقاط: فلسفة في إدارة الحياة

سلطانه الغنام

الحياة في جوهرها نصّ مفتوح، نحن من نكتب فصوله ونسطّر كلماته. لكن المشكلة أنّ كثيرين يتركون النص للصدف، بلا ضبط ولا علامات توقف ولا حدود. وهنا تظهر الحاجة إلى ما يمكن أن أسميه: نظرية الأقواس والفواصل والنقاط.

الأقواس: حدودك هي حمايتك

الأقواس ليست مجرد انحناءتين تُحيطان بالكلمات، بل رمزٌ صارخ للملكية الخاصة. حين تضع شيئاً بين الأقواس فأنت تقول: “هذا لي، لا يُمسّ”.

في الحياة، الأقواس هي خصوصيتك، قيمك، مبادئك، ومساحتك الداخلية التي لا يُسمح لأحد باقتحامها.

من لا يعرف كيف يرسم أقواسه، يترك نفسه نهباً للتجاوز والاختراق.

الفواصل: الحياة لا تنتهي عند جملة

الفاصلة، تلك العلامة الصغيرة، تعني الاستمرار. هناك دائماً ما يليه، ما يستحق أن يُكتشف أو يُعاش.

في مسارنا الشخصي، الفاصلة هي مرونة الروح، إيماننا بأنّ كل تجربة -المؤلمة- ليست نهاية، بل جسر إلى ما بعدها.

من يضع الفاصلة بدل النقطة، يعلن أنّ القصة لم تكتمل بعد.

اقرأ أيضاً
أفضل 5 تقنيات لتحسين كتابة الأدب
حين يهمس الصمت: الكتابة كصرخة خفية في أعماق الروح
خوسيه ساراماغو: صانع العوالم الروائية
سر الكتابة: أنت تكتب لنفسك..
حين أدركتُ أني لستُ روائياً بعد

النقاط: شجاعة الإعلان عن النهاية

النقطة هي أقوى علامات الترقيم، لأنها تقطع الطريق على أي استمرار.

في النص كما في الحياة، النقطة تقول: “انتهى”.

أحياناً لا نجرؤ على وضع النقطة، فنترك علاقات مسمومة أو ذكريات مرهقة معلّقة بفواصل وهمية. لكن الشجاعة الحقيقية هي أن نحسم ونعلن النهاية، لأنّ النقطة ليست موتاً… بل ميلاد لمسار جديد.

الخاتمة: فن توزيع العلامات

الحياة لا تطلب منا الكمال، بل الوضوح. أن نعرف أين نضع أقواسنا، متى نستخدم الفاصلة، وأين ينبغي أن ننهي بالنقطة.

من يتقن هذا الفن يكتب حياته بوعي، لا بعشوائية.

وهكذا، تصبح علامات الترقيم أكثر من أدوات لغوية… تصبح أدوات وجودية، تُعلّمنا كيف نعيش بحكمة، وكيف نحمي حدودنا، ونستمر بمرونة، ونحسم بشجاعة.

من يُحسن توزيع الأقواس والفواصل والنقاط… يُحسن إدارة حياته.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.