محمد بروحو – المغرب*
الرفيق الذي جاورني في الصورة الماثلة أمام عينيك، بقبعة من ورق النخيل، بلون فاتح ونظارة شمسية، وشارب معفى، عُدَّ خِلاً أليفاً مؤنساً، غير أن نَقِيصَةً هجنت طبعه، فلم يُدربه على الطَّهارة والنُّصح، وانغمس في الغلو والشطط.
لم أدر ما الذي اعتراه حتى صعقني بخصام مفتعل واتهامات مغرضة، وكبّلني بعِداء مكشوف وكراهية سافرة، ورغم كل هذا ووفاءً لصداقتي كتمت سجاياه النَّقيصةَ.
تسامرنا، تحاورنا، تحادثنا عن أحلامنا ورغباتنا وآمالنا، تآلفت الرؤى وتلاءمت الأفئدة، فاستوت ودنت على توافق وتآلف. ضحكنا أحايين وحزِنا أخرى فأحرز كل منا جَداءً، وحفظ وصايا. لكن لسببٍ ما فَنِي الحوار وانعدم وظل الواحد منا حريصاً على مراقبة الآخر وتعقب أخطائه. ربما هذا ما أجج الخصام، وقد علمتنا الحياة أن نكتم أسرارنا، فكل إنسان يُبطن سجايا مستهجنات.
* صدرت له مجموعة من الإصدارات، فاز في مسابقات وحاز جوائز في القصة القصيرة.


أضف تعليق