لين عواملة*
أمسكتُ القلم، وأقسمتُ أني لن أتركه هذه المرة إلا وقد خططتُ به كلَّ ما أحمله من مشاعر سئِمت من الجلوس معي، وأرادت أن تفارقني، أن تتحرر من عقلي وتتسلل إلى الورقة، ظنًّا منها أنّ عقلي هو سجنها، وأنّ قلمي هو سجانها.
يا لسذاجتها! ظنّت أنني أنا من أقف في طريق حريتها؛ ألسْتُ أنا من أغذّيها وألوّنها؟ ألسْتُ أنا من سمح لها أن تحمل معنًى؟ يا لجبروتكِ عليَّ وظلمكِ لي! سمحتُ لكِ بأن تتلوّني وتكوني كما تشائين، أطلقتُ لكِ العنان، وهذا هو جزائي: أن تخنقيني في نفسي، وتحرميني من الشيء الذي يُبقي لي إنسانيّتي.
تريدينني أن أحرّركِ، لكن ألم تفكّري كيف سأكون بعدكِ؟ الفراغ سيتسلّل إلى كل أركاني كما يتسرّب السمّ بخبثٍ في الدم، ثم يباغتني في أسعد لحظاتي. وهل ظننتِ أنّ الحبر يتلوّن؟ لا والله، إنكِ خِبتِ. الحبر يجفّ ويتشبّث بالورقة كما أنّ حياته تعتمد عليها. ماذا فعلتُ لأنال قسوتكِ؟ لماذا تهاجمين أضعف مناطق قلبي وأنتِ تعلمين أنّ عقلي لا يخرج عن طاعة قلبي؟
إن كان تمسّكي بكِ أنانيةً كما أسميتِها، فدعيني أكون مجنونةً بكِ. دعيني أكون أنا، كما سمحتُ لكِ أن تكوني أنتِ – دون قيود، حرة.
لمَ عليَّ أن أطوي صفحةً لم يتسنَّ لي كتابتُها بعد؟ لمَ عليَّ أن أُختَبَر بكل ما هو عزيزٌ وغالٍ؟ يا لضعفي وقلّة حيلتي! ففي حضرتكِ كلُّ ما أعرفه عن الكرامةِ وعزّةِ النفس يتبخّر إلى السماء.
لربّما كلُّ ما أردتُه من هذه الحياة العابرة هو أن تكون لي سلطةٌ على شيءٍ ما. كلُّ ما بقي لي من ذكرياتي هي أحاسيسي وعاطفتي تجاهها.
لم أعد أفهم نفسي، أو لعلّي لم أفهم نفسي منذ البداية. أهذا حبٌّ أم تملُّك؟
وأقسمتُ لكِ أنني لن أترك القلم حتى أخطَّ ما تشعرين به، وأنا أقف خلف قسمي هذا، حتى لو كان هذا سيفقد قدسية كل ما شعرتُ به، حتى لو كانت هذه آخر مرة ستجول هذه المشاعر في عقلي وقلبي.
ها أنا مالكتُكِ، أعرضكِ للعلن، أفقدكِ قدسيتكِ، وأضعكِ في الورقة كما أنتِ – حرة، قوية، متسلطة… كما لم أترككِ من قبل.
الوداع.
*طالبة سنة أولى في كلية طب الأسنان، وشغوفة بالكتابة الأدبية واستكشاف العواطف والفكر من خلال القلم والكلمة.


أضف تعليق