ماجدة ملاّك – المغرب

سر وسحر

الكتابة الأدبية ولع وورع دائم تأتي هكذا مسترسلة في لحظة مقدسة تقية ونقية ليس بالضرورة أن تأتي محملة بحكمة أو رسالة لأنها في ذاتها رحلة تأمل خاصة وخالصة.

الكتابة الأدبية يمكن تشبيهها بذلك الرضيع الذي يجهش للبكاء في حاجة ملحة لا يعرفها أحد غيره.

إذا أضاع الكاتب تلك اللحظة من الصعب أن يستعيدها، لقد كانت الكتابة طقساً يلازمني منذ صغري، عليك أن تُمسك بقلمك قدر ما تُمسك بأحلامك، حقيقة لم أروِها قط، إنّ بعض الكلمات كنت أكتبها ولم يسبق لي أن اطلّعت عليها أو سمعتها من قبل، وعندما أبحث حولها في المعجم أجدها وبنفس المعنى أو قريبة جداً من المعنى، أو قد تأخذني في معنى جديد يفتح لي أفق لتفكير آخر، هكذا هي.. إنها نشوة وفرحة مستمرة أن أجدني أكتب..

أحرقتُ الكثير من الكلمات والأبيات حتى وضاعت مني أخرى.. لكني مؤمنة أنّ المنبع مهما جف لابد أن يأتي له يوم وينبض مرات أخرى.

الكتابة اكتشاف ذو طريق طويل.. ليس عليك أن تكتب في صفحة ذات سطور، اختر أوراق بيضاء كي تشعر أنها حرة، لا تحتجز حروفك بين الحدود.. لا أحد يفهمك كما تفعل.

الكتابة عشق قد تضيّعه انشغالات الحياة، أتعلم؟ عندما كنتُ أحضر لأطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية انفصل عني هذا العشق.. لم أستطع..

إنها تعشق صاحبها لدرجة لا يمكن الجمع بين اهتمام وعُلي (بضم العين) آخرغيرها.. لكن بعد انتهائي من بحثي تصالحنا فالقلب العاشق لا يَنسى ولا يُنسى (بفتح الياء الأولى وضم الياء الثانية).

لا أملك نسخاً تشبهني لذلك أنا وفِية لها ولنفسي هذا التشبّث جزء من هويتي وكينونتي، أتعلم؟ أنّ الفضاء الفسيح والجلوس مع النفس لساعات طويلة وامتلاك أبوين عظيمين، التأمل في النافذة وفي الجبال الشاهقة، الهدوء والصفاء قد قاموا بشحن بشأن الأمد.

عهد سحري يُخاطب الأشياء الصامتة وكلما أضيف لها حديث إلا وازداد سحرها وأصبح لها شفتان ولسان تنطق بهما، لكل لوحته التي يرسمها ولكل نحات صخرة ينحتها ولكل مغني لحن معين ولكل كاتب حالم بِضع كلمات يشكّلها وكلما يقترب من إنهائها تبتسم له وتهمس في أذنه أتخال أنك انتهيت وتضمحل في لمحة تنمحي وتنجلي، عهد جديد.

الكتابة دواء سلام وانتصار صعب ولاء فاكهة كوكب جمال لا منتهي لعبة هكذا بدون علامات ترقيم بدون علامات تظهر هكذا في لمحة تحاول أن تتذكر ملامحها بدون جدوى، تتمنى لقائها لقائلها التائه في الصحراء الذي لا يتكلم لكن تعتليه حكمة تفوق المتكلمين تفوق الصحراء مختبئة مؤدبة تسمع زحف الحية تشهد عليها نجمة وتمضي مارة تنسى المرارة وتتحوّل لعروس الصحراء ملكة لا يُخيفها الضياع لا يوقفها عطش ولا يقتلها اتهام.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق