محمود عاطف الخرشه

بدأت علاقتهما بالانسجام والتوافق التام، لم تُسجِّل الأيام والليالي خلافاً لا من بعيد ولا من قريب، كان كلُّ شيءٍ يسير وفق ديناميكيةٍ منضبطةٍ ومتوافقة؛ لذا كان جناح السعادة والفرح يُظلِّلهما معاً، ولم يسبق أن اعتراهما ما يُكدِّر صفوهما.

كانت المياه تجري في جدول حياتهما صافيةً نقيةً مشعشعة، لم تُفارق عصافير المرح جدولهما، ولم تتوقف شقشقة أصواتها العذبة في محيطهما، يحتضن الصباح كلَّ يومٍ أحلام يومهما بسرورٍ وشوق، ويُهدهد المساء أرواحهما بكفٍّ تمنحهما الطمأنينة والأمان.

يخرجان صباحاً معاً، فيفترقان إلى عمليهما على الابتسامة وأمل اللقاء وبريق الشوق، هكذا مرّت السنون، والحياة تنبض بينهما بالدفء والحب، حتى دخلت عليهما “لو” التي قلبت كلَّ شيء، وهدمت كلَّ بناء، وجرّدت تلك اللوحة النقية من روح سعادتها وقنديل فرحها، لتحيل ضياءها ظلاماً ونور صباحها عتمةً صاخبة.

بدأت “لو” بكل جنودها تحشد ما تستطيع لتقلب ظهر المجن، غدت تتمدد وتتوسع في معجم وقاموس حديثهما، بدأ يتعالى صخبهما ويتكرر تناقلهما، رغم ما تحمله من نَفَسٍ مُقلق، لكن التداول بينهما بدأ يستدرج حالةً من التباين والتنافر المطويين تحت أريكة التناغم الذي كان يلفُهما معاً.

مع الأيام والليالي تمكّنت “لو” من غرس أسافين الفتور في تلك العلاقة المتوهجة نوراً وبهاء، تداعت جسور المودة، بدأ انسياب الماء يتباطأ ليغدو آسناً، لم تعد أغصان شجرة الالتقاء نضِرةً ندية، قبل أن تتخطفها أيادِ التنائي والجفاء؛ لتعود أوراقها صفراء مدعاةً للذبول.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق