بوشامي فتيحة – الجزائر
في صمتٍ خافت، وبدون إذن، استَعمروا قلبي، وضغطوا على نقطة الضعف فيه. كنت أسمع استغاثةً: “..لا.. لا تسمحي بذلك!!”، إنها نفسي تحذرني من حريقٍ على وشك الاندلاع في فؤادي، لكنني لم أكترث، بل منحتُ لهم تذكرة التجوال في قلبي. يوماً بعد يوم يزداد الأنين، وكأنّ شيئاً يحاول الخروج مني، يصارع ويتضور ألماً للانفلات. قررتُ أن أعرف مصدر الأنين، فإذا بها نفسي تتلفظ آخر حروفها: “لقد قتلتِني”! لا أدري هل أعتذر منها؟ أم الأصح هو رثاؤها؟
يا أنا.. هل تسمعينني؟ آسفة…! قلتها بصوتٍ يرتعد، لا أدري هل خجلاً مما فعلته، أم شفقةً على نفسي التي تناثر الرماد داخلها، أم حزناً لأنّ الوقت تأخر؟
روحي.. آسفة، فأنا من زدتك جرحاً على جرح، آسفة، فأنا من سمحت لهم بأن يستعمروك، أنا من تغاضيت عن أنينك في الدياجي، أنا من أغمضت أهدابي وقلت: لا بأس، أعطيتهم الفرصة ليعيشوا، ولما عاشوا، قتلوك.
مهجتي! آلمتك، جعلتهم ينحتون جروحاً صعبة الاندِمال على جدرانك، قطعوا أوتار كمانك، أنا السبب في استنزافك، جعلتك بالية، فبدلاً من أن أسقيك حباً، سقيتك بماءٍ عكر.
وفجأة عمَّ سكوتٌ رهيب!! فقدتُ نفسي.


أضف تعليق