طارق خليل ميره

كن مثل شجيرة الورد؛ ما إن تذبل فيها وردةٌ وتتساقط أوراقها، حتى تتفتح أخرى بذات اللون والعبير.

ومهما تعرّت الأغصان، ستعود وتمتلئ، طالما أنّ الجذر ثابتٌ يستمر في إعطائها الحياة.

وأكدت التجارب والشواهد والأخبار أنّ السعادة الحقيقية مصباحٌ يضيء من الداخل؛ زيته إرادة الإنسان وحبّه لذاته، وأنّ من يستجدي النور من الخارج، مآله العتمة والغرق في الظلمات؛ ذلك لأنّ الفتيل ليس رهن بنانه، بل في متناول سواه يطفئه ساعة يشاء.

وعندما تكون كالشمس، قابعاً في المركز، والآخرون كواكب تدور من حولك، لن يهمّك من بقي ومن رحل، من اقترب ومن ابتعد؛ فالضياء منك، والخاسر من أفل عنك. فاصنع ذكرياتك بنفسك، وكن صاحب المبادرة دائماً، حتى لا تشعر بأنك قد فقدت شيئاً؛ فمثلما منحت هذا، ستمنح سواه. وبدلاً من أن تقف على الأطلال، عمّر بالأنقاض بنياناً منيفاً بمجهودك وفضلك، وحينها تكون أنت المالك له والسيد فيه.

وعندما تنتقي أنت رائحة العطر، لن تكون ذاكرة الغياب أبداً، بل سيبقى يعبق بحضورك أنت، ويكون بصمتك وقيدك الذي تأسر به العقول والقلوب.

وعندما تؤمن بالحب شعوراً ينبض به خافقك، لن يكسرك فراقٌ أو هجران، ولن يحرقك الشوق، ولن يدمّرك غياب؛ كل ما ستشعر به حينها هو الفراغ الذي يحتاج إلى من يشغله، فتهرع باحثاً عمّن يملأه عن جدارةٍ واستحقاق. وتكون أنت قد نفضت يديك من غبار الماضي، بعد أن تقوّيت بدروسه وعِبره، واستقبلت الحاضر بنضوجٍ أكثر.

وطوبى لمن جعل حياته تجارب تُدنيه من حقيقتها، وما يناسبها، ويرتقي بها من أناسٍ واهتماماتٍ وطموحات.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق