علي عبدالله
قد تختلف الأسباب الداعية إلى الكتابة لدى كثير من الناس؛ فكلٌّ له وجهته ومبتغاه، إذ تبقى الكتابة نتاج فعلٍ إنساني لا يشاركه فيه غيره.
ويُصنَّف المنتَج بحسب جودة وعائه الظاهر، كما يختلف تقييم الجودة بحسب زاوية النظر إليه، وتتفاوت زاوية النظر بتفاوت حالة الفكر والإدراك. والمجال في ذلك واسع يصعب حصره لأسباب عديدة، أهمها اختلاف طبائع البشر التي تقتضي تباين ميولهم وأهوائهم، وما يعتبرونه سبباً لسعادتهم.
وفي هذا الجانب يمكن الإشارة إلى بعض الفوائد المتعلقة بالكتابة كما يلي:
أولاً: استدامة العلم والتعلّم عبر تعاقب المعرفة بين الأجيال.
ثانياً: التواصل الفكري عبر الكتابة يخلق بُعداً إنسانياً راقياً ومميزاً بين ثقافات مختلفة دون قيود زمانية أو مكانية.
ثالثاً: نشر الخير بين الناس عبر نشر العلوم النافعة في كافة مجالات الحياة.
وإذا كان ما سبق بيانه من فوائد ونعم هو شيءٌ يسير من ثمرات الكتابة التي يصعب حصرها، فإنّ الأمر يستوجب تذكُّر المنعم الذي سخَّر لنا هذه النعمة، ومن المناسب هنا بيان بعض جوانب التأصيل الشرعي التي تؤكد أنّ للكتابة منزلةً عالية وشرفاً عظيماً، حيث أقسم الله بها في محكم التنزيل فقال تعالى: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1].
ولتوضيح معنى الآية، جاء في تفسير ابن كثير:
“والظاهر أنه جنس القلم الذي يُكتب به، لقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 3-5]، فهو قَسَمٌ منه تعالى، وتنبيهٌ لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تُنال العلوم؛ ولهذا قال: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني وما يكتبون”.
اقرأ أيضاً:
سر الكتابة: أنت تكتب لنفسك..
الكتابة بين الانهزامية والتأثير
كيف ينبغي للمرء أن يقرأ كتاباً؟
فالحمد لله الذي تفضل علينا بنعمه العديدة والجليلة، ومنها نعمة القلم، وحقيقة شكر هذه النعمة تصريفها في طاعة الله ونفع الناس وبذل الخير؛ وهذا هو الارتقاء الفكري الحقيقي: أن يدرك المخلوق أنّ له خالقاً صوّره فأحسن خلقه وصورته، وأنه ما كان شيئاً لولا إيجاد الله وفضله، قال تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 67].
كما ينبغي أن يستشعر الإنسان أنّ كل علمٍ وعملٍ لا يقوده إلى معرفة ربه قد يكون عليه حسرةً وندامةً يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].
فالهداية إلى الخير نورٌ من الله، ونسأل الله أن تكون منها الكتابةُ النافعة لصاحبها وللناس. ونختم هذه المقالة بالقول: إن ما تكتبه يدل عليك ويُخبر عنك، فانظر ماذا تكتب.

هل لديك نصّ إبداعي
وتريد نشره في منصتنا؟
نرحّب بمشاركاتكم من القصص القصيرة، والشعر، والمقالات الأدبية، والخواطر، والنصوص الإبداعية.
أرسل نصك، ودَعْه يصل إلى قرّاء يقدّرون الكلمة.
قصتك قد تكون النص الذي يبحث عنه قارئ اليوم.


اترك تعليقاً