التصنيف: خواطر
-

الزّمن يمشي، وأنا أكرّر تعثّري
الناس تقول: “الوقت يمضي”، كأنّه قطار لا ينتظر أحداً، أو موجةٌ لا ترجع إلى الوراء. لكنّي لا أشعر أنّه يمضي. أشعر أنّه يتجاوزني، يعبُر من جواري دون أن يلتفت، كأنّه نهرٌ أعرف مجراه، وأعرف صوته، وأعرف برودته حين يلامس الجلد، لكنّي لا أعرفُ كيف أسبح فيه. لا أعرف إن كنتُ غريقاً أم مجرد عابر ينظر…
-

ليس لي وجهٌ في المرآة، بل تكرار وجوه
أقف أمام المرآة، لا لأتأمّل، بل لأتأكّد أنّني ما زلت هنا… لم أتبخّر بعد، لم أذُب في الفراغ المحايد الذي يبتلعنا حين نكفّ عن السؤال.
-

اللآلي العشر
كأنك تمشي على سجادٍ يفوح منه عطر، يتوحّد بك ويأخذك إلى عوالم نورانية شاهقة… وأنت تدخل محراب الأيام العشرة، كعابدٍ خلع رداءه الدنيوي عند أطراف باب جامع، وتوضأ من سيل الدعوات الماثلة في كل مكان…
-

يدٌ صغيرة تُسند العالم
الصغير لا يقول شيئاً، يُمسك يد أبيه بإحكام، اليد صغيرة، لكنها تُمسك كما لو أنها آخر ما تبقى، وكأنها تريد أن تقول للعالم: لن تسقط، ما دمتُ هنا.
-

لا أحد يسمع
في الطريق، لا ظلٌ، ولا شجرة، فقط ترابٌ، وآثار أقدامٌ تسير، لا تعرف إلى أين، الشمس قاسية، لا ترحم، والريح لا تحمل غير الغبار، وما زال الطريق طويلاً.
-

في الصّباحاتِ التي لا تختلف، أنسى اسمي
أفتحُ عيني، لا لأنّي مستعدّ، بل لأنّ الضّوء أقوى من النيّة، كأنّ الضوءَ هو من يُقرّر عنّي، يوقظني قبل أن أطلب النجاة أو أرفضها، أُغمضُ عيني قليلاً، ثم أعيد فتحها، لا بحثاً عن يومٍ جديد، بل فقط لأتأكّد أنّني ما زلت هنا، حضورٌ غريب، لا ينتمي لي تماماً، ولا يرحل عنّي تماماً.
-

دعوا غزة تموت بسلام…
موتُ غزة رمادٌ تخمد تحته النيران؛ فباطنُ الشعوبِ يغلي، وصبرُ غزة وثباتُها حتى اللحظة… وحيُ إلهام، وجذوةُ غضب، ووقودُ حطبٍ سيؤجّج البركان.
-

كأنَّ الوقتَ يكتُبُني بقَلَمٍ مكسورٍ…
لا شيءَ في هذهِ الأيّامِ يُكتَبُ بوضوحٍ. كلُّ لحظةٍ تبدأُ، تنكَسِرُ قبلَ أن تكتملَ، كما لو أنّ الزمنَ نفسهُ فقَدَ صبرَه، أو يده.
-

لغتي العربية وأفتخر…
لما كان لكلّ أمةٍ لغتها التي تحفظ لها هُويّتها وتراثها وثقافتها وحضارتها، وتضمن لها وجودها واستمرارها بين الأمم، كانت لنا العربيّة لغتنا التي نعتزُّ بها ونفتخر.
-

أنامُ في الفِكرةِ ذاتِها مُنذُ أعوام…
هي ليست فِكرةً مُهمّةً، ولا عابِرةً، ولا مَوسِميّةً، فِكرةٌ عَلِقَتْ في رأسي كَشَوكَةٍ دَقيقةٍ في اللَّحمِ الرَّهيفِ للذّاكرة، لا تُؤلِمُني حينَ ألمِسُها، بل حينَ أغمِضُ عَيني.
