أسماء الزهري

لا أبتسم،
أو أبتسم مجازاً،
علّ السماء تلقي بسيوفها
وتمنح جندها هدنة.

لنتعرّف شكل مدينتنا الجديد،
مبتورةٌ تبكي،
تنزف وتشكي.

كيفَ سأزور الحِجاز؟

امنحينا هدنة يا سماء،
لنعجن قلوبنا في المساء،
وفي النهار نعيّن لنا خبازاً.

امنحينا هدنة،
لنصنع لعرجنا عكازاً،
وأمطِرينا دمعاً مالحاً أو رذاذاً،
لنتمكّن من الاغتسال
من نجسٍ مسَّ أرضَ القداسة.

أعطينا هدنة،
نبحث فيها عن بقيةِ الجثة،
ربما أكلت في الليل،
ربما هربت على جناح خيل،
ربما صارت في الويلاتِ ويل.

نريدها
لتكمل قافلةَ الموتِ مسيرتها،
ليدفن الأعزاءَ العزاز.

أعطينا هدنة كي تتمكّن الدبابةُ
التي هددت الحمام من أن تنام،
لتستريح الذبابة من مصِّ دمِ الأيام،
ريثما يُنجب المصنعُ صاروخاً أذكى،
أشدَّ فتكاً وأغنى مفازاً؛
لا يستثني صغاراً،
بل يُجهز على ضحكاتهم إجهازاً.

هي هدنة لنكتبَ من أوجاعنا
آهاتٍ جديدةً للربابة،
هي هدنة للرثاء،
هي فرصة للبكاء،
هي فسحةٌ للاختباء.

وما فيكِ يا أرضُ ملاذاً؟
لكنّنا سنُكمِلُ للكوفيةِ الغناء،
وسنُسمعها للعدوِّ نشازاً.

لا يا سماءُ مهلاً…
فلتكملِ الحربُ سردَ فصولها،
ولنُكمِلْ تشييعَ الجنازة.

فماذا نُجيبُ الصغارَ؟ ماذا؟
وقد أرهقونا ألغازاً،
يسألون وعينهم في بركةِ دمٍ
خضبت رغيفين:
أوقعتِ الحربُ الختاما؟

لا يا صغاري لا،
فلم يمهّدوا بعدُ الطريقَ
ليزورنا يوماً سلاماً.

ستكمل الحربُ سردَ فصولها،
وسنُكمِلْ تشييعَ الجنازة،
سنُكمِل موتنا المهذّب يا صغاري
بعد انقضاء الإجازة.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.