9 نصائح سيئة لا يُدرك الكتّاب الجُدد خطأها

عبدالله عباس

عندما يبدأ الكتّاب الجدد مشوارهم في عالم الكتابة، يواجهون تحديات متعددة ومعقدة، تتراوح بين الصعوبات التقنية إلى المشاعر الشخصية، في هذه المرحلة، تكون النصائح التي يتلقاها هؤلاء الكتّاب لها تأثير كبير على مسيرتهم، لكن للأسف، قد يواجهون معلومات مُضللة أو نصائح خاطئة تأتي من مصادر غير موثوقة، هذه النصائح الخاطئة يمكن أن تقود الكتّاب إلى اتخاذ خطوات غير مناسبة، مما يعيق تطورهم ويؤثر سلباً على جودة أعمالهم.

في هذه المقالة، سنستعرض تسع نصائح شائعة يعتقد الكثيرون أنها صحيحة، لكنها في الواقع قد تكون مُضللة، سنتناول كل نصيحة على حدة، موضحين لماذا تعتبر غير دقيقة، وما هي العواقب المحتملة التي قد تنتج عن اعتمادها، من خلال فهم هذه النصائح وإدراك مخاطرها، يمكن للكتّاب الجدد اتخاذ قرارات أكثر وعياً في مسيرتهم الأدبية، مما يساعدهم على تنمية مهاراتهم وتحقيق أهدافهم بشكل أفضل.

1- اكتب كل شيء في أول مسودة

يظن العديد من الكتّاب الجدد أنهم يجب أن يقوموا بكتابة نصوصهم كاملةً دفعة واحدة دون توقف، وهذا قد يؤدي إلى إنتاج نصوص غير متماسكة تفتقر إلى العمق والترابط، ومع ذلك، فإنّ التركيز على الهيكل والتفاصيل الدقيقة يُعد خطوة أساسية لضمان جودة العمل الكتابي، فمن الأفضل أن يبدأ الكاتب بإنشاء مسودة أولية قصيرة، تتيح له الفرصة لاستكشاف الأفكار الرئيسية وتحديد النقاط الأساسية التي يرغب في تطويرها، بعد الانتهاء من هذه المسودة الأولية، يمكنه البدء في توسيع النص وتحسينه تدريجياً من خلال إضافة تفاصيل، وتعديل الجُمل، وتوضيح الأفكار، مما يساعد على بناء نص متماسك يعطي تأثيراً أكبر على القارئ.

2- لا تحتاج إلى التخطيط المسبق

يعتقد بعض الكتّاب الجدد أنّ الكتابة يجب أن تتم بشكل عفوي تماماً، وأنّ وضع خطط مسبقة قد يُقيد إبداعهم ويحد من تدفق أفكارهم، مما يؤدي إلى تصور الكتابة كعملية عفوية بلا قيود، ومع ذلك، فإنّ عدم وجود خطة مدروسة يمكن أن يؤدي إلى الفوضى وانعدام التركيز في النص، ويُعرقل قدرة الكاتب على إيصال رسالته بشكل فعّال، لذا، من الضروري تحديد أهداف واضحة تتعلق بشخصياتك وقصتك، ويُساهم ذلك في توجيه الكتابة بشكل سليم ويُقوي السرد، ومن خلال رسم ملامح الشخصيات وتحديد المسار الذي ستتخذه القصة، يمكنك ضمان أن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح، كما يمنحك الفرصة لاستكشاف أعماق شخصياتك وتفاصيل الحبكة بطريقة تجعل العمل النهائي أكثر تماسكاً وإبداعاً.

من الضروري أن يدرك هؤلاء الكتّاب أنّ المسودة الأولى ليست النهاية، بل هي نقطة البداية التي توفر لهم فرصة للتعبير عن أفكارهم بشكل حر وغير مقيد، عملية التحرير والتعديل تأتي لاحقاً وتلعب دوراً حاسماً في تحويل النص إلى عمل متقن وجيد

3- يجب أن تكون كل جُملة مثالية من البداية

يرتكب العديد من الكتّاب الجدد خطأ شائع يتمثل في محاولتهم كتابة جُمل مثالية منذ البداية، وهذا يؤدي بدوره إلى تجميد إبداعهم وإعاقة تدفق أفكارهم، هذه الرغبة في تحقيق الكمال في كل جُملة منذ اللحظة الأولى يمكن أن يكون مرهقاً، ويُفقدهم الحماس والدافع للكتابة، لهذا، من الضروري أن يدرك هؤلاء الكتّاب أنّ المسودة الأولى ليست النهاية، بل هي نقطة البداية التي توفر لهم فرصة للتعبير عن أفكارهم بشكل حر وغير مقيد، عملية التحرير والتعديل تأتي لاحقاً وتلعب دوراً حاسماً في تحويل النص إلى عمل متقن وجيد، ويمكن للكاتب خلالها إعادة صياغة الأفكار، وضبط الجُمل، وإضافة التفاصيل اللازمة، لذا، ينبغي عليهم الكتابة بحُرية أولاً، ثم العودة إلى مرحلة التحرير، وهذا يسمح لهم بإطلاق العنان لإبداعهم دون قيود، وتقديم نص أكثر نضجاً وإلهاماً في النهاية.

4- يمكنك تجاهل القواعد النحوية

قد يعتقد بعض الكتّاب الجدد أنّ أسلوبهم الشخصي يمكن أن يتجاوز القواعد النحوية، ويدفعهم للشعور بأنّ الإبداع يسمح لهم بالتحرر من تلك القيود، صحيح أنّ الكتابة الإبداعية قد تنحرف عن بعض القواعد النحوية بهدف التعبير عن الأفكار بطريقة فريدة أو غير تقليدية، إلا أنّ الفهم الأساسي للنحو يعتبر أساساً ضرورياً لضمان وضوح الأفكار وقوتها، الكتابة التي تفتقر إلى القواعد النحوية الصحيحة قد تؤدي إلى سوء الفهم لدى القارئ، ويُعرض النص لعدم التفاعل أو التقدير الذي يستحقه، فمثلاً، يمكن أن تتسبب الأخطاء النحوية في التشويش على الرسالة الأساسية، ويدفع القارئ بعيداً عن التركيز أو حتى الابتعاد عن النص تماماً، لذلك، يجب على الكتّاب الجدد أن يسعوا إلى تحقيق توازن بين التعبير عن أسلوبهم الشخصي والحفاظ على القواعد النحوية، وهذا يضمن وصول أفكارهم بوضوح وقوة إلى جمهورهم.

5- استخدام أوصاف معقدة لجعل نصّك يبدو أفضل

يخطئ بعض الكتّاب الجدد في الاعتقاد أنّ استخدام كلمات صعبة أو تعبيرات عامية معقدة يمكن أن يجعل أسلوبهم يبدو أكثر احترافية وجاذبية، معتقدين أنّ هذا سيساهم في تعزيز مكانتهم ككتّاب، هذا النهج قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى إرباك القارئ وزيادة تعقيد النص، ويجعل من الصعب عليهم استيعاب المحتوى أو متابعة الأفكار المطروحة، الكتابة الجيدة تعتمد بشكل أساسي على الوضوح والبساطة، ويجب أن يكون النص سهل الفهم ليصل إلى جمهور واسع، بغض النظر عن خلفياتهم أو مستوياتهم التعليمية، عندما تُستخدم كلمات بسيطة وجُمل واضحة، تزداد فرص تواصل الكاتب مع القارئ، مما يعزز من تأثير النص وفاعليته، لذلك، ينبغي على الكتّاب الجدد أن يركّزوا على التعبير عن أفكارهم بشكل مباشر ومبسّط، لضمان فهم المحتوى بسهولة وترسيخ الأثر المطلوب لدى القراء.

6- الكتابة هي موهبة فقط، وليست مهارة يمكن تطويرها

يعتقد بعض الكتّاب الجدد أنّ الكتابة تعتمد فقط على الموهبة الفطرية، ويظنون أنّ القدرة على التعبير الإبداعي تأتي بشكل طبيعي دون الحاجة إلى جُهد أو تدريب، الكتابة الفعالة هي في الحقيقة مهارة يمكن تحسينها وتطويرها من خلال الممارسة المستمرة والدراسة المتعمقة، فيجب على الكتّاب أن يدركوا أنّ الالتزام بتعزيز مهاراتهم يُعد جزءاً أساسياً من رحلتهم الأدبية، ويشمل ذلك قراءة مجموعة متنوّعة من الأعمال الأدبية، وفهم الأساليب المختلفة لتقنيات سردية متنوّعة، والتعلّم من تجارب الآخرين من خلال الانضمام إلى ورش عمل أو مجموعات كتابة، يتبادلون فيه الأفكار والنقد البناء، فالنجاح في الكتابة لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يتطلّب أيضاً الإصرار على التعلّم والتطوير الذاتي، مما يمكّن الكتّاب من تحسين قدراتهم وزيادة كفاءتهم في إيصال أفكارهم بشكل فعّال.

من المهم أن يمنح الكتّاب شخصياتهم المجال للنمو والتطوّر بشكل تدريجي، بدلاً من تحديدها بشكل صارم منذ البداية، مما قد يؤدي إلى شخصيات سطحية وغير واقعية

7- يجب أن تكون شخصياتك كاملة من البداية

يميل الكتّاب الجدد في كثير من الأحيان إلى الاعتقاد بأنّ الشخصيات يجب أن تكون مثالية ومكتملة منذ البداية، مما يدفعهم إلى رسم ملامح ثابتة لهذه الشخصيات في نصوصهم، فالشخصيات المتطورة تحتاج إلى وقت وجهد لتتكشّف وتتطوّر بشكل طبيعي عبر مجريات القصة، في الواقع، يمكن أن تتغير الشخصيات بشكل جذري مع تقدم الأحداث وتطوّر الحبكة، حيث يواجهون تحديات وصراعات مختلفة تعكس تطوراتهم الداخلية، لذلك، من المهم أن يمنح الكتّاب شخصياتهم المجال للنمو والتطوّر بشكل تدريجي، بدلاً من تحديدها بشكل صارم منذ البداية، مما قد يؤدي إلى شخصيات سطحية وغير واقعية، من خلال السماح للشخصيات بالتفاعل مع محيطها والتأثر بالأحداث، ويمكن للكتّاب خلق تجارب غنية تعكس تعقيد الطبيعة البشرية، مما يزيد من عمق العمل الأدبي وجاذبيته للقارئ.

8- لا تستمع إلى ردود الفعل

الكثير من الكتّاب الجدد يرفضون فكرة تلقي النقد، معتقدين أنّ أعمالهم مكتملة ولا تحتاج إلى تحسين أو تعديل، قد يكون هذا الرفض ناتج عن الخوف من الفشل أو القلق من عدم قبول عملهم، مما يمنعهم من رؤية الفوائد القيّمة التي يمكن أن يقدمها النقد، الانفتاح على النقد البنّاء يمكن أن يكون بمثابة مفتاح رئيسي لتحسين مهارات الكتابة وتعزيز الإبداع، وبدلاً من النظر للتعليقات على أنها عقبة، يجب على الكتّاب أن يروا فيها فرصة للنمو والتطور، فالنقد يساعدهم على التعرّف على نقاط القوة والضعف في كتاباتهم، ويمكن أن يقدم لهم رؤى جديدة قد لا تكون واضحة لهم أثناء الكتابة، ومن خلال استيعاب الآراء المختلفة وتطبيق النصائح المقدمة، يمكن للكتّاب تحسين أسلوبهم، وتطوير شخصياتهم، وتنقيح حبكاتهم، والتي ستُؤدي في النهاية إلى إنتاج أعمال أدبية أكثر جودة وإبداعاً، لذا، من الضروري أن يتبنى الكتّاب الجدد ثقافة الانفتاح على النقد ويعتبرونه جزءاً لا يتجزأ من رحلتهم ككتّاب.

9- الكتابة فقط عند الشعور بالإلهام

يعتقد بعض الكتّاب أنّ الكتابة يجب أن تتم فقط عندما يشعرون بالإلهام، وهذا يدفعهم لانتظار تلك اللحظات الإبداعية لتجتاحهم قبل أن يبدأوا في العمل، بينما يُعتبر الإلهام عنصراً مهماً في عملية الكتابة، فإنّ الاعتماد الكلي عليه يمكن أن يؤدي إلى فترات طويلة من الركود والإنتاجية المنخفضة، فالكتابة كعمل تحتاج إلى التزام وروتين منظم يسمح للكاتب الدخول في حالة التركيز والإبداع بشكل متكرر، ومن خلال إنشاء جدول زمني للكتابة، يمكن للكتّاب تعزيز إنتاجيتهم واستمراريتهم، حيث تُصبح الكتابة جزءاً من روتينهم اليومي بدلاً من أن تكون نشاطاً عرضياً، كما يساعد الجدول الزمني على تقليل المماطلة وخلق بيئة مناسبة للعمل، ويُمكّن الكتّاب من تطوير عادات كتابة ثابتة، ويؤدي هذا التكرار المنتظم للكتابة إلى تنمية مهاراتهم وتعزيز إبداعهم، يتعلمون فيه استنباط الأفكار وتطويرها حتى في الأوقات التي قد لا يشعرون فيها بالإلهام الفوري، بالتالي، يعتبر الالتزام بروتين كتابة يومي أساسياً لنجاح الكتّاب في رحلتهم الأدبية.

في النهاية، من المهم أن يكون الكتّاب الجدد واعين لهذه النصائح السيئة وأن يتجنبوا تبنّيها، الكتابة عملية تتطلّب الالتزام والممارسة، ويجب أن تكون مبنية على فهم عميق للأدوات والأساليب الفعالة، ومن خلال الابتعاد عن هذه النصائح الخاطئة، يمكن للكتّاب تعزيز مهاراتهم وتحسين كتاباتهم بشكل كبير.

والآن، ما رأيك في مشاركتنا تجربتك في عالم الكتابة؟


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

⁦2⁩ استجابات لـ “⁦9 نصائح سيئة لا يُدرك الكتّاب الجُدد خطأها⁩”

  1. أَعدت الأمل إليّ أ. عبد الله؛ ظننت زمن النصائح المفيدة والعملية انتهى، وإذ بيّ أجدك تقدّم تحذيراتٍ غير مألوفة، لكنها منطقية تمامًا ومن قلب الواقع. 😇

    فجزاك الله الفردوس الأعلى 🤩

    إعجاب

    1. شكراً لك م. طارق
      يسعدني أنّ المقالة أعادت إليك بعض الأمل، أقدّر تفاعلك كثيراً.
      ومرحباً بك.

      Liked by 1 person

أضف تعليق