مفيد فهد نبزو – سورية

بَردٌ على الدربِ، لا الأمطارُ توقِفُني

عنِ المسيرِ، ولا طَيشُ الأعاصيرِ

ولستُ أخشى جُنونَ الريحِ يُرهبني

ولا الزوابعَ في بحرِ الدياجيرِ

إرادتي صَخرةٌ صمّاءُ ما انكسرتْ

ومن عيوني دمعاتُ النوافيرِ

أيامُ عمري – رَحى الطاحونِ – سُنبلةٌ

يا ليتَ حبّاتِها نَقْرُ العصافيرِ

تدورُ بي سنواتُ العمرِ مُثقَلةً

ومن أنينيَ أنّاتُ النواعيرِ

مشاتلُ الوردِ ما افترّتْ براعمُها

ولا البلابلُ غنّتْ في الحواكيرِ

غرستُ بُستانَ أشجاري بفاكهةٍ

أحلى وأطيبَ من كلِّ البواكيرِ

أحاربُ الظلمَ، والظلماءَ في غزلي

وأغزلُ الضوءَ وهجاً من تعابيري

لمّا امتطيتُ حِصانَ الليلِ مُقتحماً

وادي الوحوشِ، بدرعٍ من تدابيري

ما كنتُ سيفاً، ودون كيشوتُ فارسُهُ

فلستُ أنسجُ من وَهمٍ أساطيري

عُمرٌ من الشكِّ، والأشواكُ توخزني

فهل زرعتُ على رملٍ أزاهيري؟!

وكيفَ تاهتْ معَ البيداءِ قافلتي

إنْ ما انحرفتُ، ولا اختلّتْ معاييري؟

إنّي سئمتُ من الإنسانِ مَظهرَهُ

طيبٌ، وجوهرُهُ حدُّ المناشيرِ

لا، لنْ أُنكِّسَ راياتي بمعركةٍ

سيفي بها الحبُّ في كلِّ المضاميرِ

والعمرُ يومان، إن ترجحْ بكفّتِه

فكفّةُ الموتِ في كفِّ التقاديرِ

بَردٌ على الدربِ، والأجواءُ عابسةٌ

والبشرُ وجهي بما افترّتْ أساريري

على الصليبِ أنا، والخلُّ أجرعُهُ

هيهاتَ أحني لِمنْ دقّوا مساميري

غداً أموتُ، فغنّوا وارقصوا طرباً

إنْ غابَ وجهي، فما غابتْ مزاميري

صُغتُ التفاؤلَ أنغاماً مُموسقةً

ماجتْ شراعاً على موجِ التباشيرِ

فلتنقشعْ يا غرابَ البينِ عن طللي

مخالبُ النسرِ قُدَّتْ من أظافيري

أيُحبسُ الطيرُ، طيرُ الشمسِ، في قفصٍ؟

ويُتركُ الجوُّ حرًّا للدبابيرِ؟!

لسوفَ أبقى، برغمِ اليأسِ، مُبتهجاً

وللظباءِ ظلالٌ في مشاويري

لي بينها ظبيةٌ كحلاءُ أعينُها

تَصطادُ قلبي بلحظٍ كالصنانيرِ

تختالُ تيهاً، ومن سحرِ التِفاتتِها

قلبي يطيرُ، فيا بنتَ القطا، طيري.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

رد واحد على “درب الشاعر”

  1. رائع

    إعجاب

أضف تعليق