مريم الشكيلية – سلطنة عمان
كأنك تمشي على سجادٍ يفوح منه عطر، يتوحّد بك ويأخذك إلى عوالم نورانية شاهقة…
وأنت تدخل محراب الأيام العشرة، كعابدٍ خلع رداءه الدنيوي عند أطراف باب جامع، وتوضأ من سيل الدعوات الماثلة في كل مكان…
وكأنك تتلفظ بتلقائية نفس، كل تلك التراتيل القرآنية التي حفظتها عن ظهر قلب لا عن غيب…
أشعر بأنني أعود إلى رحم انتمائي، حين تضج تكبيرات الإحرام الآتية من تلك البقعة الخضراء…
أشعر بذاك الصوت الذي يتسلل إلى المخادع الموصدة بأقفال، لا بأقلام التفاصيل المتراكمة على رفوف نبضاتنا…
هل يصلك ذاك الشعور الآتي من بساتين الجنة؟
وكأنّ الأيام العشرة تخطفك من أنفاسك، لتصعد بك نحو السلالم الصاعدة إلى سماواتٍ سابعة…
هل تسمع حفيف صوت عابدٍ، كأنه يدسّ توسلاته عن مسامع الخلائق، ليطفئ حرائق رجاءاته إلى خالقه، ليغرف من لطف قربه؟
في حضرة اللآلي العشر، كأنك تتنفس اعترافات البشرية، وكأنّ الجمادات تنصهر بمناجاة قلبٍ يعتصر ليُخرج شوائب الخطايا على منصة المشهد الأخير.


أضف تعليق