إسراء سلامة
العيدُ قادمٌ…
لكن لا أحد في غزة يسأل عن التوقيت،
فالساعةُ الآن مهشّمةٌ تحت رُكام البيت،
والأذانُ مختنقٌ
في حنجرةِ مئذنةٍ مبتورة.
العيد قادمٌ…
لكن من سيذبح الخِراف؟
وقد ذُبح الأطفالُ نياماً
وأُكلتِ الأجسادُ نيئةً
تحت عينِ السماء.
العيد قادم…
لكن من سيشتري الحلوى؟
والمحلُّ صار حفرةً
تفوح منها رائحة السُّكّر المحترق،
ومن سيُلبس البناتَ فساتين وردية؟
وقد صارت الأقمشةُ كفناً
تُقصُّ على عجل.
يا عيدُ…
عدْ من حيث أتيت،
فبيوتنا دون أبواب،
وشرفاتنا مائلةٌ كأعناقِ الأمهاتِ
يومَ يتلقّينَ نبأ الاستشهاد.
يا عيد…
أعذرنا إن لم نُهنِّئك،
فنحنُ نُجالسُ الحزن كضيفٍ دائم،
ونسكبُ دموعَنا في فناجين القهوة
بدلاً من السُّكر.
نَخيطُ أثوابنا من ستائرَ محترقة
ونُطرّزها بأسماء الشهداء،
نهديها لبعضنا البعض قائلين:
هذا قميصُ أخي… عِطرُه لم يبرد بعد.
يا عيدُ…
هنا لا تُذبح الخراف
بل تُذبحُ الجغرافيا
ويُعلَّقُ وجهُ الوطنِ على السّكاكين.
هنا
لا نرجم الشيطانَ بالحجارة،
بل نرجم القهرَ بالدعاء،
ونرجو من اللهِ
أن يكون العيدُ القادم
فجراً…
لا نكبةً أخرى.


أضف تعليق