In the middle of a ruined street surrounded by buildings smashed on both sides, a bearded man in dark clothes walks at a steady pace with eyes full of determination and silence.

آخرُ الحصار… أوّلُ الورد

إسراء سلامة

1
من شقِّ صمتِ القبرِ نادى جذرُنا:
“أنا الذي… لم يمتْ”
تشظّى العدمُ،
فانبثقت من فُوَّهاتِ الدّباباتِ
سوسنةٌ
وارتجفَ الحديدُ من العُمرِ الذي
ما عادَ قابلاً للاقتلاعْ.

2
كانوا يُحاصرونَ خبزَنا
فننقشُ على صخرةٍ رغيفاً
كانوا يُطفئونَ المصابيحَ في ليالينا
فنشعلُ أرواحَنا ونمشي
كانت البنادقُ تتقيّأ موتاً
فنبذرُ من بين رُصاصِها
أهازيجَ العودة.

3
قالت الأرضُ:
“كفوا عن العُذر!”
كلّ الذي فوقها من حجارةٍ
تحفظُ أسماءَ من مضوا
وتنتظرُ خُطى من سيعودونْ.

4
هنا، في آخر الحصار
عَثَرتُ على دمعةٍ
حُبلى بفجرْ
هنا، حيث لا ظلَّ إلا لشجرةٍ
حفرتْ جذعَها في جبهةِ الليلْ
رأيتُ الصباحَ يبتسمُ بين الرُّكامْ.

5
رأيتُ قميصَ طفلٍ على حبلِ الغسيلِ
يتمايلُ كرايةْ
وبقجةَ أمٍّ
تحتضنُ مفتاحَ بيتٍ مهجور
كأنّها تُجفّفُ ذاكرةَ العائدين.

6
في أولِ الورد
تدلّت من خاصرةِ الجدار
وردةٌ بيضاءُ… لم تُسحقْ
قالت:
“أنا من دَمِ الشهيدِ
أنا من خجلِ الغيمِ
أنا من شفاهِ الجرحِ حينَ يُنشدْ.”

7
هذا الذي رأيتُه يخرجُ من بينِ الأنقاض
لم يكن رجلاً فقط
كان سورةً من صخرْ
كان ما تبقّى من دعاءِ الجدّاتْ
حين يُحدّثنَ العصافيرَ عن الغائبين
ويَصُبْنَ الزيتَ في مصابيحِ الانتظارْ.

8
اليوم،
انكسرت ساعةُ الاحتلال
وصار للترابِ نشيدٌ آخر
وصار للمفاتيحِ أفواهٌ
تُنادي البيوتْ
وصار لنا
أوّلُ الورد.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق