ترتكز ورقة بارشمان بلونها العتيق على سطح خشبي داكن، وإلى جوارها محبرة نحاسية مفتوحة تتوسطها ريشة كتابة تقليدية. يظهر في الخلفية كتاب سميك بغطاء جلدي باهت، ما يضفي على المشهد طابعاً زمنياً دافئاً يوحي بالتأمل والكتابة الهادئة في عصور مضت.

أَلَعْنَةٌ أنتِ أم وَرْطَة؟

زينة لعجيمي – الجزائر

مسيرتي القصيرة مع قلمي الفتي جميلة ومرهقة في آنٍ واحد،
ها هي قد اختطفت من الزمن عاماً،
تخطّفتني فيه أحلام وردية وهواجس سوداوية،
ما بين إقبالٍ وإدبارٍ كثير،
راح قلمي كثملٍ يترنّح يمنة ويسرة،
لا يعلم الوجهة الصحيحة،
ولا يملك أن يعيد لخطواته الأولى توازنها الذي فقده في مستهلّ الرحلة.

بيدَ أنه أثبت بجدارة شبَهه بصاحبته:
مثابر عنيد، لا مكان للخنوع والفشل في قاموسه،
ولا يتقمّص البتة دور الضحية،
فراح يقاوم أطياف اليأس والوهن،
ليوقد فتيل الأمل من رماد الإحباط والألم.

رغم تجربتي الكتابية المثيرة،
لم أتمكن بعد من تحديد وصف منصف ودقيق للكتابة،
وأنا لا أزال واقفة على أعتاب بوابتها المواربة،
مترددة ما بين الولوج والخروج،
تتقاذفني أمواج الهواجس والحيرة،
فالكتابة تارةً ترتبني، وأخرى تربكني!
أحياناً تلمّ أشلائي فتجمعني،
وفي أحايين كثيرة تشتتني!

صدقاً، لا أعلم حقيقة الكتابة بالنسبة لي،
أهي لعنةٌ مرغوبة ومنفّرة في آنٍ واحد، تلاحقني؟
أم تُراها ورطة جميلةٌ ملفتة، صعبة الإتلاف والإفلات؟
كلما أفلتُّها لفتتني، وإذا أنا التفتُّ إليها أتلفتني!

حائرة أنا، ماذا عساي أسميكِ أيتها الكتابة؟
لعنةٌ ما فتئت تلاحقني، أم أنكِ حقاً… أجملُ ورطة؟


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق