أصدقائي الكتّاب،
يسعدني أن أقدّم لكم القصص المختارة من مسابقة يوليو 2025.
كمدير تحرير في موقع “الكتابة الإبداعية”، أؤمن أنّ القصة القصيرة هي التمرين الأصدق لملكة الكتابة؛ فهي تختبر خيالنا، وتدربنا على التكثيف، وتُجبرنا على قول الكثير بالقليل. كل نص يُرسل إلينا، مهما بدا بسيطاً، بذرة تطوّر حقيقية، ولهذا نعتبر هذه المسابقة مساحة للنمو، لا للمنافسة فقط.
فخور بكل من كتب، ومن تردد ثم كتب، ومن حاول ولم يُقبل هذه المرة – لأنّ المحاولة هي أول الانتصارات.
تابعوا القصص المختارة لهذا الشهر… وربما تكون قصتكم معنا في المسابقة القادمة.

أيمن زيدان
ketabacontest@gmail.com

إشعار صامت

رقية

نجلس متقابلين حول الطاولة.
أربعة كراسٍ، أربعة شاشات، أربعة صمتٍ بارد.
كلٌ يحدّق في شاشته، كأنّ من حوله غير موجود.
في المنتصف، طبق طعام يبرد وحده.
سأل أبي:
“هل يسمعني أحد؟”
لكن صوته كان أضعف من إشعار في هاتفٍ صامت.
في هذا البيت…
لا أحد يعيش اللحظة.

حُلمٌ مبتور

الشيماء خالد

كانتْ الحربُ أسرعَ من كل شيء، أسرعَ من الزمن والبراءة والأحلام، فبعدما استطاعَ متأخّراً أن يحظى بدراجةٍ هوائية كان قد أمضى أياماً وشهوراً يعملُ لأجلها ويُلقي في حصالته كلّ ما يحصلُ عليه من نقودٍ، داهمتهُ الحربُ فانهارَ بيتهُ ورحلتْ عائلته ليبقى وحيداً، وبيأسٍ عميق وضعَ دراجته فوق رُكام بيته وراح بنظرة المهزوم يحدّق نحوها بقدمٍ مبتورة وحلمٍ مبتور.

رحلت، ولن تعود

سمير الغول

كان الأطفال يتضاحكون، ويلعبون، في القطار، بينما الأب غارق في همومه، مغمض العينين، شارد الذهن.
صاح أحدهم: “لماذا لا تُسكتهم؟”
لم يُجبه، وكأنّ الكلمات لا تعنيه.
وقف أمامه، صاح بغضب، حرك الرجل رأسه، وفتح عينيه بهدوء، كانتا محمرتين، وقال:
“ماذا أقول لهم؟”
“أسكتهم، أرجوك.”
رد عليه والد الأطفال:
“كيف أفعل ذلك، وأمهم قد رحلت الآن، ولن تعود!”

وِحدة

سارة خالد

كانت حياتهُ صاخبة، يمتلكُ عائلةً صغيرة وبيتاً جميلاً وحديقة ساحرة، عملهُ يسيرٌ لا يتطلّبُ سوى إضاءة غرفةٍ خافتة، وعينين منتبهتين وأصابعَ يدين تحفظ أماكنَ الحروف على لوحة المفاتيح.
لديه جيران ومعارف، وحساباتٌ على مواقع التواصل تعجُّ بالرسائل والتعليقات من أصدقاءِ لا أحدَ منهم يذكرُ عيد ميلاده.
يحيطه الكثيرون: زوجته، بائع السجائر الثرثار، جاره العجوز، زميله المقرّب، أصدقاء الطفولة… لكنه وحيد.

كابوس

شهد عويس الخطيب

أشعر كل يوم بخوفٍ شديد، أشعر دوماً وكأنّ إحدى الرصاصات المتطايرة هذه ستخترق صدر فرد آخر من أفراد عائلتي الصغيرة، سواء كانت الرصاصة تقصد هدفها أم لا.
أرى كل يوم أخي الصغير وهو يرتعد خوفاً من الرصاصات التي حوله.
عندما حاول أن يذهب للمنزل، اخترقت رصاصة منهم صدره الرقيق.
لم يفارق هذا المشهد ذاكرتي يوماً.

لماذا؟! لماذا لا يريد هذا المشهد اللعين أن يغادر ذاكرتي؟
لماذا لا يترك مكاناً فارغاً لمشهد آخر ممكن حدوثه في أي لحظة، ولكن هذه المرة لن يكون أخي؟
رُبما ستكون أمي، وربما أبي، أو أختي، أو حتى أنا.

ومع ذلك، كل هذا لا يُهم، سأظل أحبك يا فلسطين، فأنتِ وطني وليس مجرد أرض وطين.

جدي

أحمد شرناوي

“لن تتركني يا جدي”، قالت الطفلة ذات الخمسة أعوام، وهي تضغط بكلتا يديها الناعمتين حول عنق جدها،
“لن أتركك أبداً، سنبقى معاً”،
لكنه لم يستطع أن يفي بوعده،
ذات صباح، استيقظ الجميع على صوت طائرات تخترق السماء، اشتعلت الحرب، وكان أول ضحاياها الطفلة ذات الخمسة أعوام، طارت إلى السماء مع أطفالٍ آخرين، وبقي وحيداً، ينتظر دوره.

عوالم

عائشة بنت جمعة الفارسية – سلطنة عمان

مع كل صباح وظهيرة، يمتطى سعد نعليه يجر بها أحلامه، يبحث عن ضوضاء تزلزل الصمت المختوم على شفتيه.
عيناه على الأفق أغلب الوقت، لكنه يدرك كل ما حوله، فيبتسم لهذا كاشفاً عن جميع أسنانه، ويتفاعل مع ذاك ملوحاً بيده وهي مثقلة بحمل مذياعه الذي لا يتركه، باحثاً عن ضوضاء أخرى، إذا تعذرت ضوضاء الشارع عن ترجمة صمته ليعيش عالمه.

يزحف الفجر

نجمة آل درويش

بسرعةٍ،
اخترقت الظلام المتكاثر،
دموعها النهمة، وأفكارها المتوهمة التي لا يسمعها أحد سواها.

كانت كافية جداً، وهي على هيئتها تلك، تحدّق بعيون بلهاء إلى السقف،
أن ترى في وادي خيالها السحيق وقعره العميق،
أنهما رفيقان متناغمان –
كما كانا بجانب نهر التايمز،
وهنا أيضاً، على ضفاف النيل،
وإن كانت وحدها… تماماً.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

رد واحد على “🏆 مسابقة القصة القصيرة – يوليو 2025”

  1. شكرا للضوء 🩵🩵🩵

    إعجاب

اترك رداً على njwayly إلغاء الرد