محمود عاطف الخرشه 

يصطليني لهيب ألسنتها الحارقة، كلما أمعنتُ التأمل في تفاصيل وجهها المتداخلة.
تلك الخطوط والكدمات، وألوان التعب والشقاء المتنوعة، تناسجت لتشكّل لوحة لونية:
يحكي بعضها الانكسارات وآهات الجوع،
وبعضها الآخر يحكي الصمود والزهو المتجذر في واحات امتدادها،
ويعكس البعض منها حالة العتب النبوي، ذلك الذي أضمره يعقوب على أبنائه وهم يفرّطون بأخيهم يوسف،
ولا يخلو من رسالة:
“لا تخف، إنّ الله معنا.”

لا عجب أن تُبحر في وجه غني بالتراث،
وجه من بحر غزة، تعمّد وامتد، تجاوز الزمان والمكان.
تزخر ملامحه بكلّ أسرار الكون،
وجه يعلو ولا يُعلى عليه.

عبثاً تحاول نفوسٌ حالمة امتطاء كبريائه.
تسقط، تتزحلق، ثم تحاول الصعود من جديد…
لكنها لا تجد إلا هاوية غدر،
رائحة أنانية وثُبور تتصاعد من قاعٍ مظلم.

ويبقى…
ذلك الوجه النقي، صفحة بيضاء،
في كبد السماء.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

رد واحد على “وجه القمر”

اترك رداً على عبدالسلام هزاع محمد إلغاء الرد