سلطانه الغنام

تجري السماء في فلك عيني،

وتسهر أجفاني… بينما ينام الليل فيها طويلاً،

كأنّ راحته تُستمد من سكوني.

أؤمن أنّ الليل وطن السكينة،

وحين يشرق الصباح، تغفو عيناي…

كأنها تمنح الليل فسحةً ليرتاح من تعبه بي.

أقف على نافذة الوقت،

عقارب الساعة تتصارع،

وأنا أتأمل ألوان الليل؛

سوادٌ يقطعه بنفسجٌ عميق،

وخضرة باهتة، وأحياناً حُمرَة كأنّ السماء تتزين بأطياف طاقتي.

آخذ نفساً عميقاً،

فتتفتح النجوم في صدري،

ينشرح الليل،

وأزفر كل تعب علق بروحي

إلى بئر أسود في داخلي.

وعيناي مغمضتان، تحتضنان هذا الليل…

وحين أفتح عيني،

ينتشر الليل من مدنٍ تسكن بؤبؤتي،

ركام قديم،

لوحة معلّقة على جدار الوقت،

رمادية اللون،

فوقها غيومٌ ملبدة،

فخارٌ مملوءٌ بالطين،

ووردةٌ بيضاء، بأوراق خضراء نضرة،

كل شيء حولها عطشان…

كأنّ الحياة حولها رماد في مهب ريحٍ باردة.

أتخيل نفسي واقفة في زاوية مليئة بالنور،

وفي الأبعاد،

أشياء منطفئة، متبعثرة…

يدي على صدري،

كأنها تقرأ تعاويذ الطمأنينة،

تشد القلب كي لا يتبعثر.

أرفع رأسي إلى السماء،

ذقني يتجه نحوها،

ووجهي منفرج نحو عالم آخر…

عيناي مغمضتان،

تحملان أسرار التأمل،

والريح تعزف ناياً حزيناً

كأنه يبكي روحاً تتطهر بالصمت.

وفي مدينة أخرى،

يغرق عقلي في أمنياته،

يرسم على الريح خيولاً من التصاوير،

ريشة فنانٍ لا يشبه أحد،

يصوغ ألواناً وأماكن،

ويحمل شعوراً لا يترجم…

لأنّ خياله جنة،

والجنة لا توصف.

فإذا عزّ رسم الشعور،

بقي الحلم مستيقظاً،

يرسمه الرسام لسنوات،

حتى يجف،

يتكئ على فرشاته،

ويحنّطه الزمن،

ويكتبون: “كان مبدعاً… فيلسوفاً لا شبيه له”.

ثم، بعد الرحيل،

تلتقطه عينٌ عابرة،

ترى في صورته أبعاد فكره،

لكنها لا تصل.

خلّد ما لم يُخلّد.

في تلك المدن…

أسرار، أخبار،

رُويت، ولم تُروَ.

والجمال؟

قد يسكن الغموض.

هنا…
تتحوّل المشاعر إلى قصائد،
والأفكار إلى مقالات،
والأحلام إلى قصص.
أربع سنوات…
ومعاً سنكتب الفصل الأجمل.


شارك في دعم الكتابة الإبداعية


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق