إسراء سلامة

لم يكن الزمنُ يوماً ساعةً
ولا ظلَّ عقربٍ يتحرك فوق الجدار.
الزمنُ ماءٌ يتسرّب من أصابعنا،
ويضحك حين نحاول الإمساك به.

هنا، في ركنٍ من الغرفة،
يجلس صمتٌ قديم
يحصي على مهلٍ أنفاسنا،
يستمع لخطواتنا،
يتظاهر بالنوم،
لكنه يعرف أكثر مما نعرف.

هنا، في زوايا الروح،
ثمة أبواب لم تُفتح بعد،
وثمة نوافذ تطلّ على فضاءات
لم نعرف أسماءها.
من قال إننا اكتملنا؟
من قال إننا وصلنا؟

الإنسانُ ــ أيها العابر ــ
ليس سوى قصيدة غير مكتملة،
سطرٌ محذوف،
وكلمةٌ تبحث عن مكانها في النص.
ألسنا جميعًا هوامش
تنتظر أن يُعاد كتابتها؟

أجنحة الوقت
لا تُرى، لكنها ترفرف فينا.
تحملنا إلى ماضٍ لم نفهمه،
وتقذفنا إلى مستقبل
لا نعرف كيف نُسميه.

أجنحة الوقت
لا تسأل إن كنا مستعدّين،
ولا تعتذر إن تركتنا معلّقين
بين حلمٍ لم نبدأه بعد،
ونهايةٍ لا نملك أن نؤجلها.

أيتها الروح،
لا تخافي من هذا الامتداد الأزرق،
إنه ليس سجناً،
بل فضاءٌ ينتظر أن نملأه بأغانينا.
غنّي ولو مرّة واحدة،
غنّي، حتى لو لم يفهمك أحد.

فما جدوى الوقت
إن لم نزرع فيه قلوبنا؟
وما جدوى العمر
إن لم نترك على الرمل أثرَ أقدامنا،
ولو محته الأمواج بعد ساعة؟

الزمن لا يُحاكَم،
الزمن مرآة،
والمرآة تكشف دائماً:
أننا نحن العابرون،
نحن النهر،
نحن الطيور،
ونحن أيضاً الأجنحة.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق