رجل وحيد يقف فوق أنقاض مدمّرة، بينما يتصاعد دخان كثيف يغطي السماء بلون الغروب الملطخ بالرماد.

غزة، يا مرآة العالم المحطم

إسراء سلامة

نسيتُ نفسي على حافة الموج،
تركته يكتب الأسماء على الرمل،
ثم يمحوها، يبعثرها،
يتركها تطير مع كل هبّة.

الريح تلعب بلا إرادة،
كطفلٍ وحيد يحاول فهم العالم،
والرمل ينساب من بين أصابعي
كما تنسحب حياتنا يوماً بعد يوم،
ثوانٍ تتطاير، ثوانٍ تلتهمها الأمواج.

ثم رفعت رأسي إلى السماء،
ذلك الأزرق العظيم،
يتدفق بلا نهاية،
يمتدّ ويعلو ويقع،
وأنا هناك، أنا أيضاً
ماءٌ، وريحٌ، ورملٌ، وسماء.

لكن الأفكار لا تتركني،
عادت إليّ صورتك،
صورة عالمٍ يُحكم عليه بالجنون،
هاوية تمطر فيها القنابل
والغضب، والخوف، والكره.

أطفالك، أطفال غزة،
ينامون على أنقاض أحلامهم،
والسماءُ تمطر رماداً،
والأرض تنزف بين أصابعنا،
روح العالم مقطّعة،
محشورة بين الدخان والخراب،
والغبار يطفو ببطء
ليذهب أدراج الريح،
لا يراه أحد، ولا تذكره ذاكرة.

أتسمح لي أن أحمل قلبك؟
أن أرفعه بعيداً حيث الضوء أزرقٌ
والريح تحمل الحكايات؟
قطرةً قطرة، أبعث لك هذا النهار،
أبعث لك صوتاً يقول:
أنت لم تُنسَ، أنت لست وحدك.

غزة، يا مرآة العالم المحطم،
يا سؤالاً يلاحق التاريخ،
كل دمعةٍ تسقط من عيون الأطفال
هي شجرة زيتونٍ تنمو في الغيم،
وكل ابتسامة تُنتزع رغم الألم
هي حجرٌ جديد في طريق النصر.

النصر قادمٌ بلا رحمة للحزن،
يأتي من الماء، والريح، والرمل، والسماء،
يأتي من كل قلبٍ لم ينكسر،
من كل يدٍ حملت طفلاً للسماء.

غزة، احملوا قلوبكم كما تحملون حجارتكم،
ازرعوا الليل بصلواتكم،
سيأتي الفجر، حتماً،
سيشرق فوق أطلالكم،
وستعود الشمس إلى يد الوالدين،
والأطفال سيرقصون على الشاطئ،
والسماء لن تكون مجرد شاهد،
بل أذنٌ صاغية، وعيونٌ مفتوحة،
وأملٌ لا يُقهر.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.