إسراء سلامة

وددتُ لو خبزتُ الخبز
وأطعمتُه لأولئك الجياع في أزقّة العالم المنكوبة.
أهل غزة، أهلنا، أبناؤنا وبناتنا،
لو كان لي بيت، لحملتهم إليه بضمّة تتلوّى على أوجاعهم،
ولو كان لي قلب أكبر، لوسع كل حزنهم داخله.

وددتُ لو حملتُ الشمس على راحتي
وأرسلتها فوق شرفاتهم المحطمة،
كي تتدفّأ أرواحهم، وتبقى عيونهم مشرقة
رغم كل الدخان، ورغم كل الألم.

وددتُ لو جعلتُ الرياح صديقتي
كي تهبّ عليهم همس الأمل،
وتزرع في صمتهم الطويل بذور الصمود،
وتغني لهم: أنتم باقون، وأنّ البارحة لن يمحوكم.

لو كان لي نهر، لسقيتهم دفقةً دفقة
كي تنمو أقدامهم على أرض الحياة،
ولا تموت أحلامهم وسط الركام.
لو كان لي قمر، لأسقطته في أيديهم
كي يضيء لياليهم، ويُخبرهم: لم تنطفئ شمعةُ الشجاعة بعد.

أهل غزة، أنتم لا تحتاجون إلى شعارات،
بل إلى قلبٍ يُعانق جراحكم،
ويدٍ تُمسك أيديكم،
وصوتٍ يقول: أنتم لا تسقطون وحيدين.

وددتُ لو كتبنا كل دمعةٍ لم تُمسح،
على صفحات السماء،
كي يراها العالم بأسره،
ويعرف أنّ لكل إنسانٍ حقاً في البقاء،
وفي الحب، وفي الغناء، وفي الخبز.

حماكم الله من كل قسوة،
ومن كل جوعٍ يعبث بالأطفال،
ومن كل صمتٍ يقتل الكلمات قبل أن تنبثق.
أهل غزة، أنتم عزّنا، وأنتم القلب الذي لا يلين،
وكلما ضاقت بنا الأرض، نذكركم، فنستعيد الإنسانية من جديد.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق