أسماء الزهري

أسأل المبخرة:
لِمَ لم تُبخِّري البيت قبل القصف؟
كان من الممكن أن ينجو…

أسأل المحبرة:
لِمَ لم تكتبي نهايةً أخرى؟
كأن نتسامر مع الطيبين ونلهو…

أسأل القاطرة:
لِمَ ارتحلتِ الأرضُ عنا؟
دارت واستثنتنا،
وتركتنا في الجحيم؛
في الجحيم نتوهّج كالشُّهُب…
ونزهو.

أسأل المقبرة:
لِمَ لم تتسعِ لِبضعِ أشجارٍ أخرى؟
لنمتدَّ في حِشاكِ… وننمُو.

أسأل الآخرة:
لِمَ الدنيا قاسية؟
قاسيةٌ الدنيا أكثر ممّا يبدو…

خذيني باكراً يا آخرة،
لِمَ تركتِني لليل… وآخره؟

خذيني باكراً يا باخرة،
واتركي ثوبَ العيد ألوّح له من بعيد،
وأقول للحريق: “لا… لا تُحَوِّلْه لأبخرة”،
فغداً، في يوم العودة، أرتديه،
وأتمختر فيه… ساخراً،
بعدما أقتلع الخوف من ذاكرة طفلٍ… فأمحيه.
أنتزعه، أقتلعُه، أمحيه، أبتلعه.

ثقيلٌ على الريق،
كصغيرِ الأقصى إذ يبتلع الحصى…
والرمال…
والسلاحف، وقرون الغزال.
ثقيلٌ على الريق،
مُرٌّ وخنِيق.

أتعثّر في طريقِ النزوحِ بساقٍ تؤخّرني…
أبحث لها عن دربٍ خالٍ من بقايا بشرٍ
تسير فيه آمنةً ريثما تحلّ القيامة.

فليس لدينا مراكب،
ولا دواب،
ولا سيقان لنا،
ولا بساط طائر؛
نحن لا نُحمل إلّا على البُراق.

أنبياءٌ نحن في زمن الشرائر.
لم تصلِ الساقُ – قصِفَت أخرى حين استراحت تحت ظلٍّ –
حتى أنا لم أصل.
لم أصل إذ حلّقتُ،
ولم أصل إذ أعدو.

وما الضير؟
فبعدما تضع القنبلة أوزارها،
سنتناثر… سنتناثر في حجر كلّ البشر لقْماً لقْماً،
كرذاذِ موجةٍ… سنغدو.
سنُبقَع الوجوهَ بالعار
كي نكون وصمةً أينما حلّوا ووفدوا.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق