إيمان عابد
مثل تباشير الصباح، تطلّ علينا غزّة مع انتهاء الحرب وإعلان وقف إطلاق النار، رغم قسوة المشهد، ولون الدماء المتناثرة، وصوت النزوح المتهالك، ورائحة الموت التي سكنت هناك وترفض أن تبارح المكان.
رغم الألم الذي يعتصر القلوب، ويسرق الحياة، ويفتّت الأحلام، رغم التعب والنَّصَب والتجويع الذي أذاب الأوصال والأجسام.
رغم الخوف والهلع الذي طوّف في كل حيٍّ وزقاق، في كل شبر أرضٍ وذرّة ترابٍ تنطق به عيون الأطفال، يتوارى خلف نظراتهم التائهة، يُسابق دقات قلوبهم المرتجفة، وزفير أنفاسهم المتصاعدة على مذبح الأمن والسلام.
يتسارع في شهقات الأمهات، وخُطى الآباء، يمسكون بحياةٍ من سراب، يصارعون حقداً غادراً
اسودّ به الوجود حتى تغاريد الأطيار.
مثل تباشير الصباح، وقفت غزّة هناك، حيث تجرّدت المعاني من مدلولها، وصمت الكلام،
حيث إنسانيتها المسلوبة، وحريتها المصلوبة، وحقوقها المنهوبة، ولا أحد إلا غزّة، ولا طوق نجاة إلا بحبلٍ من الله والتمسك بعُراه.
مثل تباشير الصباح، وقفت غزّة تُحرّك نحو التغيير عجلة الأيام، تلفت نظر العالم إلى حقيقة وجودها وشرعية قضيتها، وتدير دفّة الحق ضد أعتى قوى الطغيان.
هذه تباشير الصباح نلمحها في سماء غزّة، وهي تزيح لثام الحرب والظلم والقهر عن شمسها،
وتلوّح للنصر بالرايات والأعلام.
مثل تباشير الصباح، يخفق قلب غزّة اللحظة فرحاً، تنتصب قامتها عزّةً وكرامة، وقد استجابت لبأسها الأقدار، والعالم يقف من خلفها على أول درجات سُلَّم الحياة.


أضف تعليق