أسماء الزهري
ما زال قلبي يهذي باسمه، ما زال،
وهو…
وهو أزال اسمي من ذاكرته، أزال،
لأني أربكتُه في ساعة تمعُّنٍ في عينيه،
حين سألته: أمن ماءٍ خُلقتَ أم من كريستال؟
فغضَّ عني الطرف مضطرباً،
ورشقني ببريقهما القتّال،
وارتحل،
ولم أعهده قبلاً يحبّ الترحال.
كانت نظرته كنظرة أرنبٍ في البرية،
يتّقي ذئباً قد يسبب له الأذية.
أنا لستُ ذئباً،
يا أرنبتي،
لكني مثله سألتهمكِ في الحال.
تلتهم الوحوش أرانبها من فرط الجوع،
وأنا ألتهمكِ من فرط الجمال.
رحل يا رياح الغابة الشمالية، وارتاح،
فحبي كان يُرهقه ليلاً وصباحاً.
أأُلام؟
كيف أُلام؟
وصورته تبلّل العين على الدوام،
وتُلهبها كصنعِ فتاتِ الرمال!
يا للعين، ويا لها،
هل لها أن تنسى؟
هل لها؟
وما تزال تحفظ وجهه،
وتحفظ كيف التوى العود الميّال،
متكسّراً كفننٍ،
متناغمٍ كغزال،
متدحرجٍ على عشبٍ مبتلٍّ،
يشرب من نور الشمس
حتى تختفي عنه الظلال،
فصار نوراً على نور.
وأظل أبحث عنه بين الأحراش،
بين أوراق الورد،
وفي خفقات الفراش،
في حديقتنا البعيدة
التي تلمس القمر وتتخطى المجال.
كنتُ هناك،
أقف كنخلة،
أراقب فيه الأفلاك،
وأستسلم لوداعه،
وأُسلِم للهلاك.
ثم انتحى يا قلبي بعدما لثمته بجمرة،
وأنا خبيثٌ في الحب ومحتال،
أنقضّ على كحيل العين
كالقرش إذ يلمح نجمة من عمق أميال.
ففزع وراح،
ولم يكن يوماً يحتمل الترحال.
ألن تعودَ لصدر الحديقة؟
ففيها نبضٌ متشنّج
ينتظر لمستك ليتغنّج.
ألم تشتق لمذاق البحيرة؟
ففيها كم أرجحتنا المياه،
ونحن في عناقنا ملفوفان بالحيرة.
أسمكتان نحن؟ أم نورسان؟
أم موجةٌ
نرتفع فيها ونهوي،
نعلو ونهذي على كفّ الرياح،
وبعدما نُرهقها تدنينا ساعةً لترتاح.
عُدْ إلى قلبي، وفي عيوني،
عُدْ موجةً واطفُ كما تشاء بدوني،
لأزداد غرقاً في هواك،
وأنا أراقبك من على متن سحابة،
وأعزف لك لحناً كالصياح… كالهلاك.
وأقول:
اطفُ يا حبيبي لامعاً بمهابة،
بحلاوة،
كقطعة سكرٍ في فمي مذابة،
اطفُ كزورقٍ في قلبي يدفعه جناحُ ملاك.


أضف تعليق