حسين علي الغزي*
بكتْ أُمُّ الشهيدِ بصوتِ وَجْدِ
كسَيلٍ هادرٍ في ليلِ صَمْدِ
أتاني جُثمانُهُ ملفوفَ حُبٍّ
وزفُّوهُ المهيبَ إلى الخُلُودِ
قبَّلتُ جبينَهُ فارتدَّ دمعي
كأني طِفلةٌ تبكي وُجودِي
صغيري، هل تُرى يُجزى فؤادي؟
وهل يُؤتى الصبورُ على الجُحُودِ؟
زرعتُك في الضُلوعِ سنينَ عُمري
وحينَ حصدتُ، كانَ بلا وُعودِ
أأفرشُ تحتَ جثمانِك ورداً؟
أمِ الكفَنُ الحزينُ هوَ الزُّهُودِ؟
يُناديني الترابُ، وفيهِ حِلمي
وفيكَ، أراهُ يُدفنُ من جُدُودِي
أيا قمراً غفا في الليلِ صامتْ
كأنك سِرُّنا بينَ الجُنُودِ
توسَّدَ راحتيهِ ترابُ أرضٍ
وعانقَ تربَها رغمَ الجُمُودِ
مضيتَ.. وتركتَ روحي في انكسارٍ
وصوتي في النداءِ بلا رُدُودِ
أتبكيكَ الديارُ، أمِ اشتياقي؟
فكُلُّ الكونِ في عينيكَ جُودِي
تذكَّرتُ الدعاءَ وكنتَ نوراً
يضيءُ الليلَ في زمنِ السُّجُودِ
فنمْ قريرَ عينٍ يا ضيائي
فأنتَ الفخرُ في زمنِ السُّدُودِ
وإن طالَ الفراقُ، فأنتَ حيٌّ
بروحي، في وريدي، في وُجُودِي
*شاعر وكاتب من سوريا مدير ملتقى الجولان الأدبي خريج جامعة دمشق اختصاص كهرباء طاقة.


أضف تعليق