مريم الشكيلية – سلطنة عُمان
لقد اكتشفتُ سراً صغيراً هذا الصباح، وأنا أفتح نافذة غرفتي…
ذلك السر الذي أضاء في مخيّلتي كضوءٍ افترش نوره حتى وصل إلى أخمص سطور الورق ليصلك.
هو أنني لا أريد أن أسير بسرعة البرق في هذه الحياة وأنهك قواي الكتابية كباقي الناس، حتى لو لم أصبح كاتبةً في يومٍ ما…
إنّما أريد أن أعيش اللحظة التي أنا فيها، حتى تلك الأحداث الصغيرة التي لا يتوقف الناس عندها.
أريد أن أتنفّس اللحظات، وأن أستنشق الثواني الحبلى بها، كما أريد أن أقفز من حواجز الماضي، وألا أفكّر في سرب المستقبل.
إنّ العالم لا يعيش، وإنما يركض بكل سرعته في هذه الحياة، وأنا لا أريد أن أركض معه، فقد تعبتُ حتى الرمق الأخير.
لا أريد أن ألتقط السراب في نهاية المطاف، بقدر ما أريد أن أستريح لألتقط أنفاسي بشيءٍ من أحرفي عند ذاك المقعد الأمامي تحت شجرة البرتقال التي أتوسّد ظلها.
العالم يسير بذلك الاستعجال الحرفي الذي يشبه لوحة مفاتيح التحكم في الأجهزة…
كأننا في حلقةٍ مفرغةٍ تدور حول نفسها، نكرّر الأشياء ذاتها في كل مكان.
لذلك قرّرتُ أن أسير على مهل، وأقطف المتع الكتابية والحياتية التي تُبقيني خارج الضغط النفسي والحرفي، وقرّرتُ أيضاً أن أكتب لك غزارة حديثي على طول فصل الحنين، ونحن نقترب من فصلك الممطر…


أضف تعليق