إسراء سلامة
غياب
في الصباح، لم يجد ظله خلفه.
فتّش في الأزقة، بين المرايا، وتحت الضوء.
وحين غربت الشمس، أدرك أنّ الظل لم يهرب…
بل تحرّر منه.
موعد
كانت السماء تمطر، لكنه خرج دون مظلة.
قال في نفسه: “ربما تنزل السماء لأجلي هذه المرة.”
توقّف المطر بعد لحظات.
ابتسم، لأنّه فهم الرسالة متأخراً.
الساعة
ورث ساعةَ جدّه التي لا تعمل.
احتفظ بها على الطاولة قرب السرير.
كلّما نظر إليها، شعر أنّ الوقت لا يتحرك.
وذات فجرٍ، سمعها تدقّ أخيراً…
فشعر بقلبه يتوقف.
نجمة
كتبت أمنيتها على ورقةٍ صغيرة ووضعتها في زجاجة.
رمتها في البحر، ثم جلست تراقب الغروب.
في اليوم التالي، عاد البحر برسالةٍ أخرى:
“توقّفي عن إرسال الأمنيات، البحر مثلك متعب”.
عودة
حين مات، لم يذهب بعيداً.
جلس قرب نافذة بيته القديمة يراقب الضوء يتسرّب على الجدار.
لم يُخِفْه الغياب…
بل أخافه أن يستمرّ الضوء دون أن يراه أحد.
المقعد الأخير
في الحافلة، جلس في المقعد الخلفيّ، كعادته.
لكن أحداً لم يصعد بعده.
وحين نظر من النافذة، لم يرَ المدينة،
بل الطريق يلتفّ حول نفسه بلا نهاية.
معادلة
سأل المعلمُ تلميذه: ما هو تعريف الصفر؟
أجابه: “هو الشيء الوحيد الذي يشبهنا عندما نغيب.”
فأغلق المعلم الكتاب… وأغلق قلبه للحظة.
عبور
على الجسر، وقف يحدّق بالماء طويلاً.
كان يريد أن يعرف:
هل الانعكاس أيضاً يخاف السقوط؟
وحين اقترب أكثر،
اختفى الوجهان معاً.


أضف تعليق