نبيلة غنيم

تظل الحجرة باردة مهما استجلبت من أدوات التدفئة، قشعريرة تعتريني كلما دسست جسدي داخل طبقات الفراش المتعددة؛ لا شيء يحميني من ذلك الصقيع، وتلك الرغبة المحمومة في الدفء، ذبذبات مرعبة تطلقها جدران حجرتي لتزيد من ارتجافي، أكفّ الوحدة تصفعني بلا رحمة، تُصفّر في أذني بدلاً من مواساتي.

أتوسل إلى النوم أن يغشاني، للهروب من تلك المشاعر السلبية التي تتحالف مع وحدتي ليقضيا مضجعي، أستعين بأطياف الذكرى، يوم كان هذا البيت يضج بمن فيه من أرواح تبعث الدفء في جنباته، لم تخفف الذكريات من آلام وحدتي، بل زادت من حدّة البرودة.

أتمتم ببعض الآيات القرآنية علّني أنعم بالسكينة، هاتفي يئن، أنظر إلى شاشته… إنها حفيدتي، فرحة روحي وأُنسي وحياتي، أستمتع ببراءتها وبسمتها التي تعيدني إلى الحياة، وتمسح الفراغ الذي يلوّث أيامي، مسافات طويلة تفصلني عنها، تدمع عيني حين تقول لي:

– عايزه أحضنك.

هي لا تعرف أنني أكثر منها شوقاً لهذا الحضن، أحاول كبت مشاعري، أبتسم لها، وأواصل حديثي معها إلى أن تنطفئ شاشة الهاتف، وأعود لأتسامر مع وحدتي.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق