هناء العوامي*
“ماذا عن السوشي؟” قالت زينب.
“جليلة لا تعرف كيف تأكل بالأعواد الصينية، وتعرفين مَن مِن صديقاتك سوف يسخر منها بسبب ذلك”، قالت أختها زينة.
“رز مع لحم ودجاج إذن، كل واحدة تختار ما تأكل وكيف تأكله، لا أحد يحتاج أعواداً صينية مع الرز”…
“نبيلة نباتية، هل تريدين أن نأكل ونتفرج عليها وهي تكتفي بالرز؟”.
“أوه، صح!” قالت زينب وهي تضرب جبهتها براحة يدها..
“يبدو أنها تعتقد بأنّ معنى اسمها هو الشخص الذي لا يأكل طعاماً له وجه”.
قالت زينة ضاحكة.
“هممممم، السوشي كان خياراً مناسباً، للنباتيين وغيرهم، مع أنّ وِداد قد تعطينا المحاضرة المعتادة عن الأسباب التي تجعلها تفضل الأكل بيديها في نفس الوقت الذي تستعرض فيه مهارتها في الأكل بالأعواد الصينية”.
قالت زينب، قبل أن تكمل أختها الصغرى زينة بينما هي تقلد طريقة صديقتهم في الكلام: “إذا كنت سوف أسمن بسبب هذا الأكل، فأقل ما عليه بالمقابل أن أستمتع به إلى أقصى حد، وهذا يعني أن استخدم حواسي الخمس جميعاً في التعامل معه، حاسة السمع؟ نعم هي كذلك، وإلا فلماذا اخترعوا وجبات الشيزلينق؟”.
ضحكت زينب ثم قالت: “هذا يعيدنا إلى الرز والدجاج”.
“لم تعد تأكل بيدها” قالت زينة.
بدت الدهشة الواضحة على وجه زينب وهي تسأل أختها: “حقاً؟ ما هي النظرية هذه المرة؟” قالت ذلك وهي تقفل سحاب ثوب أختها بعد أن أشارت لها تطلب ذلك، كانتا تجربان ملابسهما استعداداً للمناسبة. ثم استدارت لتقفل أختها سحابها هي الأخرى.
“النظرية هي البكتيريا المفيدة”.
“ماذا؟” قالت زينب وهي تلتفت.
“رويدك، أنا لم أنته من اقفال السحاب، إنه لا يقفل بسهولة، يبدو أنك اكتسبت بعض الوزن، ربما علينا إلغاء العشاء” قالت بسخرية، ضربتها أختها ضربة خفيفة على كتفها وقالت مازحة: “احترمي أختك الكبرى”، ثم اكملت: “ربما علينا أن نجعله غداء إذن، التأخر في النوم هو الذي يزيد الوزن، ماذا عن البكتيريا المفيدة؟”.
“أوه، لا تريد أن تأكل بيدها لكي لا تحتاج أن تغسل يديها بكثرة، إنه يؤذي البكتيريا المفيدة التي تعيش على الجلد، هذه هي آخر نظرياتها”.
“التوأم رفيف ورهيف كذلك، أظن أنّ علينا أن نتجنب دعوتهما، نحن لا نعرفهما إلا منذ وقت قصير، وغالباً ستغادران مبكراً وتمضي بقية صديقاتك ما تبَقى من وقتنا معاً في السخرية من اسميهما”.
“صديقاتي هن صديقاتك”.
“ليس كلهن…”
“فلتطبخي أنت إذن ما يناسب الكل، أنتِ تحبين الطبخ”.
“آخر مرة طبخت كانت فريدة أكثر من أعجبت به، وبدلاً من أن تمدح طبخي قالت: “شكراً لك أيتها الدجاجة!”، وحين نظرنا لها باستغراب، قالت: “ماذا؟ الدجاجة ماتت في سبيل أن نأكل، ولا يستطيع أحد إنكار ذلك”.
“ههههههههه” قالت أختها وهي تتخيل المشهد… قبل أن تضيف: “بالمناسبة، هل تعرفين أنّ هناء كتبت رواية وهي الآن تفكر بنشرها؟ إنها بصدد إصدار فسح للكتاب”.
“ما معنى فسح؟” قالت أختها بينما هي تنظر للمرآه الكبيرة في غرفة الملابس من فوق كتفها كي ترى كيف يبدو ثوبها من الخلف.
“يعني أنّ الكتاب يقول للكتب الأخرى على الرف “اتفاسحوا” لكي يجلس معهم، أعتقد أنّ هذا الفستان هو المناسب”.
ضحكت زينب على رد أختها الساخر ولم تطلب المزيد من التوضيح، قبل أن تعترض “أفضّل الثوب الأخضر”..
“طبعاً تفضلين الثوب الأخضر! بالنسبة لك، أنا أخضر إذن أنا موجود، لكن عليك اختيار ألوان أخرى أحياناً لكي لا تزعل!”
“الألوان بتزعل فعلاً لو بقيتي تفضلين عليها الأسود، كما تفعلين دائما” قالت الأخت الكبرى مبتسمة. قبل أن تسمع رنة واحدة من هاتفها الخلوي وتلقي نظرة على شاشته لتقرأ نص رسالة دعائية بصوت مرتفع: “إبدأ رحلتك القيادية”.
“أسوق يعني؟” قالت الأخت الصغرى معلقة وهي تجرب شالاً أحمر على ثوبها الأسود، فضحكت زينب.
في نهاية المطاف تولّت زينب اختيار أطباق العشاء، بينما تولّت زينة كل شيء آخر.
وكان عشاؤهما المنتظر مناسبة ناجحة.
*كاتبة سعودية تكتب عن الإنسان وتحوّلاته، تمزج في أعمالها بين الخيال والتأمل، وتتنقل بسردها بين الواقع وأبعاده النفسية والفكرية.


أضف تعليق