فراشك دافيء يا أخي

إسراء سلامة

خلف تلك الجبال..

هناك.. طفل يتجمد من البرد،

تنهش أطرافه كذئب جائع

هناك.. سيدة بلغت السبعين،

تقول: لا تنسوا غزة

ورجل في الأربعين،

يصرخ: أين الإنسانية!

فتى في الثالثة عشر،

ترتجف عروقه.. يريد طعاماً

وفتاة صغيرة،

مثل القمر عيناها.. تنظر باندهاش

وتقول: لماذا تصوّروننا.. ألسنا بشراً!


فراشك دافيء يا أخي

لا تنسَ غزة..

حتى لو بقيتَ وحدك،

لا تنسَ الخيام.. تلك التي تتطاير

مثل قصاصات الورق في مهب الريح

لا تنسَ الماء..

ينساب من أطرافها.. من تحتها

فيصير كل شيء غير صالح للنوم

لا تنسَ من قتل الطفل الرضيع،

لحظة توقف قلبه.. فجأة

لم تكن مفاجأة، لكن انتظارها كان موتاً بطيئاً


فراشك دافيء يا أخي

لا تنسَ تلك المشاهد..

التي رأيتها وأنت مُتكيء على أريكتك

هل يمكن للدم.. أن يصير ماء!

هل تذكر ابتسامة ابنتك.. صارت سراب!

أمك.. أجمل الأمهات، غَدت ذِكرى،

محفورة في قلبك

وأبوك.. آه.. صار رقماً تالياً لرقم شهيد

جدُّك أخذ بالبكاء.. كالأطفال،

انتحب لأجلك.. لأجل أن تبقى واقفاً على قدميك،

كالجبال الرواسي

وحتى لا تنسى..

أنّ الصمت صار جريمة

فلا تصمت يا أخي.. بعد اليوم


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق