وما الحكمة خلف لقانا؟

فاطمة صوفان

لو أنّ الأرقامَ التريليونيةَ تسطّرت باحتمالٍ آخر،
لما بعضَنا رمقنا،
ولو انزلقَ رقمٌ واحدٌ من سلسلتها،
لما بتاتاً خُلقنا.

أخبرني،
كيف انتظمت تلك الأرقامُ لنا؟
وكيف خضعتِ الأكوانُ لخدمتِنا؟
ثمّ كيف ذابت كلُّ تلك الاحتمالاتِ سُدى… حين تركنا؟

وما الحكمةُ من لقائنا،
ومن بوحِنا، وأيامِنا،
إذا كان الفقدُ خاتمتَنا؟

خطَّ ربّي قصّتَنا،
ومهّدَ الكونَ لنا،
ومن طيشِنا… ما فهمنا.

أهيَ دعوةُ كارهٍ؟ أم سحرُ عاشقٍ؟
أم عميت أبصارُنا،
فمضَينا بعمانا نعبرُنا؟

أوليتَ، يا ربّ، أن تُسطّرَها كسلسلةٍ أخرى،
أوليتنا، يا ربّ، لو أنّا أبداً ما وُجدنا…


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

⁦2⁩ استجابات لـ “⁦وما الحكمة خلف لقانا؟⁩”

  1. ” وما الحكمة خلف لقائنا” للشاعرة فاطمة صفوان:النصّ جميل، ناضج، ومشحون بصدقٍ فلسفيّ مؤلم. قوّته في الجمع بين لغة شعرية رقيقة وأسئلة كبرى دون افتعال أو خطاب مباشر. الرمز العددي موفّق، ويمنح القصيدة بعدًا كونيًا حديثًا، بينما الخاتمة جريئة في حزنها، تعبّر عن أقصى درجات الإنهاك الوجودي.إنه نصّ لا يدّعي الحكمة، بل يعترف بالحيرة… وتلك إحدى أعلى درجات الشعر.🌴التزنيتي عبداللطيف

    إعجاب

  2. ذاكرةٌ في المرآة بقلم: عبدو بليبل

    وحينَ نظرتُ في المرآةِ لأرى وجهي… لم أره. كان الزجاجُ كما هو، صامتًا، شفّافًا، لكنَّ الوجهَ غاب. كأنَّ شيئًا انطفأَ دون صوت، كأنَّني خرجتُ من إطارِ الصورة، وتركتُ المكانَ يتيمًا، ينظرُ إليَّ كما تنظرُ المرآةُ بلا انعكاس. لم أصرخ، ولا ودَّعتُ أحدًا. كلُّ ما في الأمر أنّني لم أعد هناك. سألَ أحدُهم في الغياب: «أين هو؟» فقالوا، ببساطةٍ باردة: «مات». هكذا… كأنَّ الموتَ حدثٌ صغير، يُحكى على عتبةِ الوقت! وكأنَّ الوجوهَ التي نراها اليوم، لن تكونَ غدًا في أيّ مرآة. إنَّنا نعيشُ على حوافِّ الذكرى، نمشي إلى المرايا بأجسادٍ مُرهقة، ولا ندري… متى تُصبحُ المرايا بلا انعكاس، وتَصيرُ الأماكنُ بلا أسماء.

    إعجاب

أضف تعليق