نورهان عبدالله*
أحملُ نفسي كعبءٍ ثقيل
على جسدي،
وأمضي إلى مدينةٍ
تجاوزتِ الصمتَ منذ زمن،
مدينةٍ تشبه عشباً أسود
طريحَ الفراش،
قادراً رغم ضعفه
على محو الظلام.
رجلٌ عجوز
يحملُ سلاحاً،
وفي جعبته حُزنٌ
معلّقٌ كرسمةٍ مهشّمة
على جدار الأمل.
من يسمعُ الصراخَ
سوى المدائنِ البعيدة؟
من يضمّدُ وجعَ الأرض
سوى من عاش فيها
وشربَ من ترابها؟
يا فلسطين… انهضي،
فالشوقُ إليكِ
فاقَ المُحال.
طفلٌ حافٍ
يركضُ خلف صوتِ الرصاص،
يبكي،
ويبكي معه الليل،
وكلُّ شجرةٍ
سقطت أوراقُها خوفاً.
العدوُّ لا يغفرُ للمدينة،
ودماءُ الطفل
منثورةٌ على وجهِ الوطن.
دقّتِ الأجراس،
والعُرسُ يقترب،
عُرسُكِ يا حيفا،
يا تلَّ الزعتر،
يا خانَ يونس.
الوطنُ ينزف،
وقلوبُ الرجال،
عربيةُ المهد،
مبلّلةٌ بالصبر.
أنا عربية،
وشامتي الصبر،
ومن قال إنّ الصبر
عنوانُ اليأس؟
غداً
سنسمعُ صوتَ القمرِ يضحك،
كما تضحكين يا فلسطين،
ويسيلُ النهرُ خلفك
ليغسلَ وجعَ الأرض.
سأنزعُ الخوف
من أصابع يدي،
وأطوفُ كلَّ أرضٍ،
أُعلنُ أنّ أرضكِ ستعود،
ستعودُ مهما تطاير الدخان،
ومهما اسودَّ الهواء.
سنُطفئ الغبارَ عن جبينك،
وستعودين يا فلسطين
امرأةً قوية،
تسمعُ موسيقى الألم
كسيمفونيةٍ عذراء.
وأنا في نشوتي
أصرخ:
الأرضُ أرضي،
والحقُّ صوتي،
وأنا عربيةٌ يا فلسطين،
فلا تيأسي.
*قاصة وشاعرة – أستراليا


أضف تعليق