أحمد أبوسالم
نم يا صغيري،
فكلُّ الحوادثِ انسلت من الوحشة،
وفي أرض الوحدة
لا تبتسم لهزيعٍ
تسكن عنده الهواجس،
ويرقد فيه الألم،
وتستبيح فيه الراحة
أخدود الحرية.
ولا تطمئنّ لِخبايا
اندسّت في وحل الغربة؛
فتلك العيون الصامتة
كأنها زيفٌ
تراقب مهجعك،
وتساهر نومك…
نم يا صغيري،
فكلُّ روايات الأحلام
تلطّخت بسواد الليالي،
وكل خرافات السعادة
سلبتها أيدي الحفاة
من بقايا الضمير،
وكل ريشةٍ
كانت ترسم مفارش الفرح
مازجتها ألوان الحداد
التي لا تشبه طفولتك،
ووضاءتك التي بعثرت الحب.
وارتقت الليالي
تسوق رؤى السعادة في منامك،
أو تغدو
كالراقص على أضواء القمر،
وتستحثّ قدوم الفجر،
فتأنس زخّات التغاريد.
هاك يدي؛
ستلثم فخر حبك
ونهر براءتك،
وسيبقى حنانها
يربِت على رأسك،
وتظل عيناي،
المالئتان بأجفان الشفقة،
تحنوان على عمرك.
ولن ترى
حشاشة ألمي الوارفة
من صديد مجرى دموعها…
أقبل…
سأضمك إليّ،
سأحتضنك
رغم فارق أعمارنا،
ورغم مشاعرنا…
ولن يمنعني
أن تكون رجلاً،
أو شبحاً،
أو حتى وهماً؛
سأكون جسراً
ترتوي منه،
ولو مزّق رعب الوشايات
جسدي.
سأصبر
لترى صلابة بأسي
في عواصف الزمن،
وهناك…
سينجلي غشاء الوهن
الظامئ في الأحلام؛
فأنت
نبراس خيالي الدائم،
ووصلٌ
يبتدئ من قلبي
إلى منتهاك الأبديّ.
وسترى
أنّ قلبي
أرضك الدافقة،
وقربك
بهجتي السافرة؛
فكل الحكايات
تروى بالحب،
وحكايتي
فدوى لترابك الحانية…



أضف تعليق